فهرس الكتاب

الصفحة 2726 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 269

وَتَقُولُ بصورة الاستفهام كالسؤال هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) أي فيّ لا أسع غر ما امتلأت به أي قد امتلأت

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ قربت لِلْمُتَّقِينَ مكانا غَيْرَ بَعِيدٍ (31) منهم فيرونها ويقال لهم

هذا أشار له بقوله: أي امتلأت، وإنما أجابه بصورة استفهام لكون جوابها طبق السؤال وهو قوله: هل امتلأت فلذلك قال كالسؤال اهـ شيخنا.

ومحل هذا التقرير أن الاستفهام منها للإنكار، ويحتمل أن الاستفهام لطلب الزيادة فهو بمعنى الأمر فهو بمعنى زدني، ويدل عليه ما جاء في الحديث من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العرش قدمه فيها فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك» الخ أشار له البيضاوي. وفي صحيح مسلم، والبخاري، والترمذي عن أنس بن مالك، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط وعزتك فينزوي بعضها على بعض وتقول قط قط وعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشىء اللّه لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة» هذا لفظ مسلم. وفي رواية أخرى من حديث أبي هريرة: «فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع اللّه عليها رجله يقول لها قط قط فهناك تمتلىء وينزوي بعضها إلى بعض فلا يظلم اللّه من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا» . قال علماؤنا رحمهم اللّه: أما معنى القدم هنا فهم قوم يقدمهم اللّه إلى النار قد سبق في علمه أنهم من أهل النار، وكذلك الرجل وهو العدد الكثير من الناس وغيرهم. يقال: رأيت رجلا من الناس ورجلا من جراد، ويبين هذا المعنى ما روي عن ابن مسعود أنه قال: ما في النار بيت ولا سلسلة ولا مقمع ولا تابوت إلا وعليه اسم صاحبه، فكل واحد من الخزنة ينتظر صاحبه الذي قد عرف اسمه وصفته، فإذا استوفى ما أمر به وما ينتظره ولم يبق أحد منهم قالت الخزنة: قط قط حسبنا حسبنا اكتفينا اكتفينا، وحينئذ فتنزوي جهنم على من فيها وتنطبق إذا لم يبق أحد ينتظر، فعبّر عن ذلك الجمع المنتظر بالرجل والقدم، ويشهد لهذا التأويل قوله في نفس الحديث:

«و لا يزال في الجنة فضل حتى ينشىء اللّه لهم خلقا فيسكنهم فضل الجنة» .

فائدة:

في تذكرة القرطبي ما نصه: باب ما جاء أن جهنم في الأرض وأن البحر طبقها. روي عن عبد اللّه بن عمر، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «لا يركب البحر رجل إلا غاز أو حاج أو معتمر فإن تحت البحر نارا» ذكره أبو عمر وضعفه، وقال عبد اللّه بن عمر: لا يتوضأ بماء البحر لأنه طبق جهنم وضعفه أبو عمر أيضا اهـ.

قوله: (بملئها) بفتح الميم مصدر من باب قطع، ففي المختار: وملأ الإناء من باب قطع فهو مملوء، والملء بالكسر ما يأخذه الإناء إذا امتلأ اهـ.

وقوله: (أي لا أسع الخ) أي: فالاستفهام للنفي كما في السين اهـ.

قوله: (مكانا) غَيْرَ بَعِيدٍ فهو منصوب على الظرفية لقيامة مقام الظرف لأنه صفته، وفيه إشارة إلى جواب كيف قال غير بعيد، ولم يقل غير بعيدة لكونه وصفا للجنة؟ وإيضاحه أنه صفة لمذكر محذوف، أو لأن فعيلا يستوي فيه المذكر والمؤنث، قال الزمخشري: أو لأن الجنة بمعنى البستان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت