فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 270
المرئي ما تُوعَدُونَ بالتاء والياء في الدنيا، ويبدل من المتقين قوله لِكُلِّ أَوَّابٍ رجاع إلى طاعة اللّه حَفِيظٍ (32) حافظ لحدوده
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ خافه ولم يره وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) مقبل على طاعته، ويقال للمتقين أيضا
ادْخُلُوها بِسَلامٍ أي سالمين من كل مخوف أو مع سلام أي سلموا وادخلوا ذلِكَ اليوم الذي حصل فيه الدخول يَوْمُ الْخُلُودِ (34) الدوام في الجنة
لَهُمْ ما وفائدة قوله غير بعيد بعد قوله وَأُزْلِفَتِ بمعنى قربت كما قرره التأكيد، كقولهم: هو قريب غير بعيد وعزيز غير ذليل، فإن قيل ما وجه التقريب مع أن الجنة مكان والأمكنة يقرب منها وهي لا تقرب؟
فالجواب من وجوه، الأول: أن الجنة لا تنقب ولا يؤمر المؤمن في ذلك اليوم بالانتقال إليها مع بعدها، لكن اللّه تعالى يطوي المسافة التي بين المؤمن والجنة فهو التقريب، فإن قيل: فعلى هذا ليس إزلاف الجنة من المؤمن بأولى من إزلاف المؤمن من الجنة، فما فائدة قوله: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ؟ فالجواب:
أن ذلك اكرام للمؤمن وبيان لشرفه، وأنه ممن يمشي إليه. الثاني: أن المراد قرب الدخول فيها لا بمعنى القرب المكاني. الثالث: أن اللّه تعالى قادر على نقل الجنة من السماء إلى الأرض فيقربها للمؤمن، ويحتمل أن أزلفت بمعنى جمعت محاسنها لأنها مخلوقة، أو أن المعنى قرب حصولها لأنها تنال بكلمة طيبة وخص المتقين بذلك لأنهم أحق بها اهـ كرخي.
قوله: (و يبدل من المتقين الخ) أي: بتكرير الجار كقوله: لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: 75] فتكون جملة هذا ما توعدون اعتراضية فصل بها بين البدل والمبدل منه اهـ كرخي.
قوله: (حافظ لحدوده) أشار به إلى أن حفيظ بمعنى حافظ لا بمعنى محفوظ اهـ كرخي.
قوله: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بدل من كل بعد كون كل بدلا من المتقين، لا أنه بدل من المتقين أيضا، لأن تكرر البدل مع كون المبدل منه واحدا لا يجوز، ويصح كونه في موضع رفع أي هم من خشي الخ اهـ كرخي.
قوله: (خافه ولم يره) أشار به إلى أن بالغيب حال من المفعول أي خشية وهو غائب لا يعرفه اهـ كرخي.
قوله: (أي سالمين من كل مخوف) أشار به إلى أن بسلام حال من فاعل ادخلوها وهي حال مقارنة، وقوله: (أو مع سلام،) وعليه فتكون حالا مقدرة كقوله: فادخلوها خالدين، كذا قيل: قال أبو عادل: وفيه نظر إذ لا مانع من مقارنة تسليمهم لحال الدخول بخلاف فادخلوها خالدين فإنه لا يعقل الخلود إلا بعد الدخول اهـ كرخي ببعض تصرف.
قوله: (أي سلموا) أي ليسلم بعضكم على بعض، فالمراد السّلام فيما بينهم وهو تحيتهم بعضهم لبعض، وقيل: المراد سلام اللّه وملائكته عليهم، فعلى هذا قوله بسلام معناه مسلما عليكم، وتقدم هذا في قوله تعالى: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَ [يونس: 10] الخ تأمل. قوله: (اليوم الذي حصل فيه الدخول) نبه به على أن ذلك إشارة إلى زمان الدخول المتحقق فيه تقديره الخلود إذا لا انتهاء له، فإن قيل: المؤمن قد علم في الدنيا أنه إذا دخل الجنة خلد فيها، فما فائدة هذا القول؟ فالجواب: من وجهين، الأول: إن اللّه تعالى قال ذلك يوم الخلود في الدنيا إعلاما وإخبارا وليس ذلك قولا يقوله عند