فهرس الكتاب

الصفحة 2728 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 271

يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (35) زيادة على ما عملوا وطلبوا

وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ أي أهلكنا قبل كفار قريش قرونا كثيرة من الكفار هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا قوّة فَنَقَّبُوا فتشوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) لهم أو لغيرهم من الموت فلم يجدوا

إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور لَذِكْرى لعظة لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ عقل أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ استمع الوعظ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) حاضر بالقلب

وَلَقَدْ قوله ادْخُلُوها. الثاني: أن اطمئنان القلب بالقول أكثر اهـ كرخي.

قوله: لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها يجوز أن يتعلق فيها بيشاؤون، ويجوز أن يكون حالا من الموصول أو من عائده، والأول أولى اهـ كرخي.

قوله: (زيادة على ما عملوا وطلبوا) قال أنس، وجابر: هي النظر إلى وجه اللّه الكريم. قيل:

يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى في كل ليلة جمعة في دار كرامته فهذا هو المزيد اهـ خطيب.

وقيل: إن السحابة تمر بأهل الجنة فتمطرهم الحور فيقلن نحن المزيد الذي قال اللّه تعالى:

ولدينا مزيد اهـ أبو السعود.

قوله: وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ الخ لما ذكر تعالى في أول السورة تكذيب الأمم السابقة ذكر هنا اهلاك قرون ماضية بقوله: وكم أهلكنا الخ. وكم: منصوبة بما بعدها وقدمت وإن كانت خبرية كما أشار له الشارح بقوله قرونا كثيرة، لأن الخبرية تجري مجرى الاستفهامية في التصدير: مِنْ قَرْنٍ تمييز لها، وجملة هم أشد صفة ما لكم وإما لتمييزها، والفاء في قوله فنقّبوا عاطفة على المعنى، كأنه قيل: اشتد بطشهم فنقبوا، والضمير في فنقبوا راجع لقرن، ولما كان التقدير ولم يسلموا مع كثرة تنقيبهم وتفتيشهم توجه سؤال فيه تنبيه الغافل الذاهل وتقريع وتبكيت للمعاند الجاهل بقوله: هل من محيص. أي: معدل ومهرب ومحيد من قضائنا ليكون لهؤلاء وجه ما في ردّ أمرنا اهـ خطيب.

وهل حرف استفهام، ومن زائدة، ومحيص مبتدأ خبره محذوف قدره بقوله لهم أو لغيرهم، والجملة إما على إضمار قول هو حال من واو نقبوا أي فنقبوا في البلاد قائلين هل من محيص، أو على اجراء التنقيب لما فيه من معنى الجمع والتفتيش مجرى القول، أو هو كلام مستأنف وارد لنفي أن يكون لهم محيص اهـ أبو السعود.

قوله: فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ في المختار: فنقبوا في البلاد ساروا فيها طلبا للهرب اهـ.

وفي القاموس: ونقب في الأرض ذهب كأنقب ونقب، وعن الأخبار بحث عنها وأخبر بها وفي البلاد سار فيها اهـ.

قوله: (لم أو لغيرهم) هذا يقتضي أن الجملة الاستفهامية مستأنفة وهي من كلام اللّه تعالى، إذ لو كانت من كلامهم لكان التقدير على من محيص لها فليتأمل.

قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ (المذكور) أي: في هذه السورة من أولها إلى هنا.

قوله: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ أو: مانعة خلو لا مانعة جمع، فإن إلقاء السمع لا يجدي بدون سلامة القلب كما يلوح به قوله: وهو شهيد اهـ أبو السعود.

قوله: (استمع الوعظ) أي بغاية إصغائه حتى كأنه يرمي بشيء ثقيل من علو إلى سفل اهـ خطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت