فهرس الكتاب

الصفحة 2745 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 288

عطف على ثمود، أي وفي إهلاكهم بما في السماء والأرض آية وبالنصب أي وأهلكنا قوم نوح مِنْ قَبْلُ أي قبل إهلاك هؤلاء المذكورين إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (46)

وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ بقوة وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) قادرون، يقال: آد الرجل يئيد قوي، وأوسع الرجل صار ذا سعة وقوة الميم، والباقون بنصبها، وأبو السمال وابن مقسم وأبو عمر، وفي رواية الأصمعي بالرفع. فأما الجر ففيه أربعة أوجه، أحدها: أنه معطوف على وفي الأرض. الثاني: أنه معطوف على وفي موسى.

الثالث: أنه معطوف على وفي عاد. والرابع: أنه معطوف على وفي ثمود. وهذا هو الظاهر لقربه وبعد غيره ولم يذكر الزمخشري غيره، فإنه قال قرئ بالجر على معنى، وفي قوم نوح ويقويه قراءة عبد اللّه، وفي قوم نوح ولم يذكر أبو البقاء غير الوجه الأخير لوضوحه. وأما النصب ففيه ستة أوجه، أحدها: أنه منصوب بفعل مضمر أي وأهلكنا قوم نوح لأن ما قبله يدل عليه. الثاني: أنه منصوب باذكر مقدرا ولم بذكر الزمخشري غيرهما: الثالث: أنه منصوب عطفا على مفعول فأخذناه. الرابع: أنه معطوف على مفعول فنبذناهم في اليم، وناسب ذلك أن قوم نوح مغرقون من قبل، لكن يشكل بأنهم لم يغرقوا في اليم وأصل العطف يقتضي التشريك في المتعلقات. الخامس: أنه معطوف على مفعول فأخذتهم الصاعقة، وفيه إشكال لأنهم لم تأخذهم الصاعقة، وإنما أهلكوا بالطوفان إلا أن يراد بالصاعقة الداهية والنازلة العظيمة من أي نوع كانت فيقرب ذلك. السادس: أنه معطوف على محل وفي موسى نقله أبو البقاء وهو ضعيف، وأما الرفع فعلى الابتداء، والخبر مقدر أي: أهلكناهم وقال أبو البقاء: والخبر ما بعده يعني قوله: إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ اهـ سمين.

قوله: (أي وفي اهلاكهم) أي وجعلنا في اهلاكهم الخ.

قوله: وَالسَّماءَ بَنَيْناها العامة على النصب على الاشتغال، وكذلك قوله: وَالْأَرْضَ فَرَشْناها والتقدير وبنينا السماء بنيناها. وقال أبو البقاء: أي ورفعنا السماء فقدر الناصب من غير لفظ الظاهر، وهذا إنما يصار إليه عند تعذر التقدير الموافق لفظا نحو: زيدا مررت به وزيدا ضربت غلامه، وأما في نحو زيدا ضربته فلا يقدر إلا ضربت زيدا، وقرأ أبو السمال، وابن مقسم: برفعهما على الابتداء والخبر ما بعدهما، والنصب أرجح لعطف جملة الاشتغال على جملة فعلية قبلها اهـ سمين.

قوله: بِأَيْدٍ يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من مفعوله أي: ملتبسه بقوة، ويجوز أن تكون الباء سببية أي بسبب قدرتنا، ويجوز أن تكون معدية مجازا على أن يجعل الأيد كالآلة المبني بها كقولك: بنيت بيتك بالآجر اهـ سمين.

قوله: وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الجملة حال مؤكدة على تقدير الشارح حيث قرر أن موسعون معناه قادرون فهو من أوسع اللازم كأورق الشجر أي: صار ذا ورق، ويستعمل متعديا محذوف أي لموسعون السماء أي: جاعلوها واسعة، وعليه تكون الحال مؤسسة أخبر أولا أنه بناها بقوته وقدرته، وثانيا بأنه وسعها أي جعلها واسعة، فالأرض بالنسبة إليها كحلقة في فلاة كما نقله الخازن والخطيب. إذا علمت هذا علمت أن النسخ التي فيها لفظة بها بعد موسعون أو في آخر السوادة غير صحيحة لأنها لا تناسب إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت