الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 289
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها مهدناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (48) نحن
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ متعلق بقوله خَلَقْنا زَوْجَيْنِ صنفين كالذكر والأنثى، والسماء والأرض، والشمس والقمر، والسهل والجبل، والصيف والشتاء، والحلو والحامض، والنور والظلمة لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) بحذف إحدى التاءين من الأصل، فتعلمون أن خالق الأزواج فرد فتعبدونه
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ أي إلى ثوابه من عقابه، بأن استعمال موسعون متعديا، والشارح اعتبره لازما حيث قال: وأوسع الرجل الخ اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله وإنا لموسعون يجوز أن تكون الجملة حالا من فاعل بنيناها، ويجوز أن تكون حالا من مفعوله ومفعول موسعون محذوف أي موسعون بناءها، ويجوز أن لا يقدر له مفعول لأن معناه لقادرون من قولك: ما في وسعي كذا أي: ما في طاقتي وقوتي. اهـ.
وفي المصباح: وسع اللّه عليه رزقة يوسع بالتصحيح وسعا من باب نفع بسطه وكثره وأوسعه ووسعه بالألف والتشديد مثله وأوسع الرجل بالألف صار ذا سعة وغنى اهـ.
قوله: (يقال آد الرجل الخ) والمختار آد الرجل اشتد وقوي وبابه باع، والأيد والآد بالمد القوة اهـ.
فالأيد مصدر لكن يكتب في المصحف بياءين بعد الهمزة وقبل الدال كما نبه عليه الخطيب ورسم المصحف سنة متبعة وأن لم يعلم له وجه اهـ شيخنا.
قوله: (مهدناها) أي: فالفرش كناية عن البسط والتسوية اهـ شهاب.
وفي المختار: المهد مهد الصبي والمهاد الفرش، ومهد الفراش بسطه ووطأه وبابه قطع، وتمهيد الأمور تسويتها واصلاحها وتمهيد العذر بسطه وقبوله اهـ.
قوله: (نحن) أي: فالمخصوص بالمدح محذوف.
قوله: (متعلق بقوله) خَلَقْنا الخ عبارة السمين: قوله: ومن كل شيء يجوز أن يتعلق بخلقنا أي: خلقنا من كل شيء زوجين، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من زوجين لأنه في الأصل صفة له إذ التقدير خلقنا زوجين كائنين من كل شيء، والأول أقوى في المعنى اهـ.
قوله: (صنفين) أي: أمرين متقابلين. قوله: (كالذكر والانثى) إشعارا بتعداد الأمثلة إلى ما نشاهده فلا يرد كون كل من العرش والكرسي واللوح والقلم لم يخلق من كل منها إلا واحد اهـ كرخي.
قوله: (بحذف احدى التاءين من الأصل) أي: أصل الكلمة قبل الحذف، وهذه إحدى القراءتين السبعيتين، والأخرى ادغام التاء الثانية في الذال اهـ شيخنا.
قوله: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ أي: إذا علمتم أن اللّه تعالى فرد لا نظير له ففروا إليه ووحدوه لا تشركوا به شيئا اهـ زاده.
وقوله: أي إلى ثوابه إشارة إلى تقدير مضاف في الآية وقوله: من عقابه متعلق بقوله ففروا اهـ شيخنا.
وفي المصباح: فرّ من عدوه يفر من باب ضرب فرارا هرب وفر الفارس فرا أوسع الجولان