فهرس الكتاب

الصفحة 2747 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 290

تطيعوه ولا تعصوه إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) بين الإنذار

وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) يقدر قبل ففروا قل لهم

كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا هو ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أي مثل تكذيبهم لك بقولهم: إنك ساحر أو مجنون، تكذيب الأمم قبلهم رسلهم بقولهم ذلك

أَتَواصَوْا كلهم بِهِ استفهام بمعنى النفي بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (53) جمعهم على هذا القول للانعطاف، وفرّ إلى الشيء ذهب إليه اهـ.

قوله: إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ أي: من اللّه أي من جهته اهـ أبو السعود.

قوله: وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ تنصيص على أعظم ما يجب أن يفر منه وهو الشكر: إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ تكرير للتأكيد، أو الأول مرتب على ترك الإيمان والطاعة، والثاني مرتب على الإشراك اهـ بيضاوي.

وفي الخازن: قيل إنما كرر قوله إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ عند الأمر بالطاعة والنهي عن الشرك ليعلم أن الإيمان لا ينفع إلا مع العمل، كما أن العمل لا ينفع إلا مع الإيمان، وأنه لا يفوز وينجو عند اللّه إلا الجامع بينهما اهـ.

قوله: (يقدر قبل ففروا قل هم) عبارة أبي السعود: وقوله تعالى: ففروا إلى اللّه مقدر بقول خوطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بطريق التلوين والفاء إما لترتيب الأمر على ما حكي من آثار غضبه الموجبة للفرار منها، ومن أحكام رحمته المستدعية للفرار إليها كأنه قيل: قل لهم إذا كان الأمر كذلك فاهربوا إلى اللّه الذي هذه شؤونه بالإيمان والطاعة كي تنجو من عقابه وتفوزوا بثوابه، وإما للعطف على جملة مقدرة مترتبة على قوله: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ كأنه قيل قل لهم فتذكروا ففروا إلى اللّه الخ. وقوله: إني لكم منه نذير مبين تعليل للأمر لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ بالفرار إليه تعالى، أو لوجوب الامتثال به، انتهت.

قوله: كَذلِكَ خبر مبتدأ محذوف أي: الأمر والشأن والقصة، وقد فسرها بقوله ما أتى الذين من قبلهم الخ. والكاف بمعنى مثل هي في الحقيقة الخبر، ومعلوم أن الخبر عين المبتدأ فالتفسير المذكور تفسير لها أيضا، واسم الإشارة عبارة عن تكذيب قوم محمد له، فالحاصل أنه شبه تكذيب الأمم السابقة لرسلهم بتكذيب قوم محمد له، فقول الشارح أي: مثل بالرفع تفسير للكاف التي هي في الحقيقة الخبر، وقوله: تكذيبهم لك الخ تفسير لاسم الإشارة، وقوله: تكذيب الأمم قبلهم الخ تفسير للمبتدأ المحذوف الذي هو تفسير لقوله: ما أَتَى الَّذِينَ الخ اهـ شيخنا.

قوله: إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ الجملة في محل نصب على الحال من الذي من قبلهم، ومن رسول فاعل أتى كأنه قبل: ما أتى الأولين رسول إلا في حال قولهم هو ساحر أو مجنون، والضمير في أتوا صوابه يعود على المقول المدلول عليه بقالوا أي: أتواصي الأولون والأخرون بهذا القول المتضمن لساحر أو مجنون والاستفهام للتعجب اهـ بيضاوي.

قوله: (بقولهم ذلك) أي: ساحر أو مجنون.

قوله: أَتَواصَوْا بِهِ أي: بالقول المذكور أي أحملهم عليه وجمعهم عليه وصية بعضهم لبعض به لتباعد وتطاول الأزمان بينهم، ثم أضرب عن هذا النفي والتوبيخ وبين ما هو الحامل لهم عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت