فهرس الكتاب

الصفحة 2753 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 296

أي التوراة أو القرآن

وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) هو في السماء الثالثة أو السادسة أو السابعة بحيال الكعبة، يزوره كل يوم سبعون ألف ملك بالطواف والصلاة لا يعودون إليه أبدا

وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) أي السماء

وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) أي المملوء

إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (7) لنازل بمستحقه وأما الرق الذي هو ملك الارقاء فهو بكسر الراء لا غير، وقوله: منشور أي: مبسوط غير مطوي وغير مختوم عليه، وهو بالنسبة للتوراة الألواح التي أنزلت على موسى، وبالنسبة للقرآن المصحف اهـ شيخنا.

وفي القرطبي: وكتاب مسطور أي مكتوب يعني القرآن يقرؤه المؤمنون من المصاحف، ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ، كما قال اللّه تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ [الواقعة: 77] وقيل: يعني سائر الكتب المنزلة على الأنبياء، وكان كل كتاب في رق ينشره أهله لقراءته، وقال الكلبي: هو ما كتب اللّه لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم، وقال الفراء: هو صحائف الأعمال، فمن أخذ كتاب بيمينه ومن أخذ كتابه بشماله نظيره: وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنْشُورًا [الإسراء: 13] وقوله: وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [التكوير: 10] وقيل: إنه الكتاب الذي كتبه اللّه تعالى لملائكته في السماء يقرؤون فيه ما كان وما يكون، وقيل: المراد ما كتبه اللّه في قلوب الأولياء من المؤمنين بيانه أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [المجادلة: 22] اهـ.

قوله: (هو في السماء الثالثة الخ) وقيل: هو في الأول وقيل: هو في الرابعة وقيل: تحت العرش فوق السابعة فهذه أقوال ستة في محل البيت المعمور وقيل: البيت المعمور هو الكعبة نفسها وعمارتها بالحجاج والزائرين لها، وعن ابن عباس أيضا قال: اللّه في السموات والأرض خمسة عشر بيتا، سبعة في السموات، وسبعة في الأرضين والكعبة، وكلها مقابلة للكعبة، وقال الحسن: البيت المعمور هو الكعبة وهي البيت الحرام الذي هو معمور بالناس يعمره اللّه كل سنة بستمائة ألف، فإن عجز الناس عن ذلك أتمه اللّه بالملائكة، وهو أول بيت وضعه اللّه للعبادة في الأرض اهـ من القرطبي.

قوله: (بحيال الكعبة) أي: على كل قول، وقوله: يزوره بيان لكونه معمورا اهـ شيخنا.

قوله: (أي السماء) لأنها للأرض كالسقف للبيت بيانه: وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا [الأنبياء: 32] وقال ابن عباس: هو العرش وهو سقف الجنة اهـ قرطبي.

قوله: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ أي: المملوء بالماء وهو البحر المحيط كما ذكره العمادي، وقيل:

المسجور الممتلىء بالنار، وقيل: المسجور الفارغ الخالي. وفي الخازن: والبحر المسجور يعني الموقد المحمي بمنزلة التنور المسجور، وهو قول ابن عباس، وذلك ما روي أن اللّه تعالى يجعل البحار كلها يوم القيامة نارا فيزاد بها في نار جهنم. وجاء في الحديث، عن عبد اللّه بن عمر قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يركبن رجل البحر إلا غازيا أو معتمرا أو حاجا فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا» .

وقيل المسجور المملوء وقيل: هو اليابس الذي ذهب ماؤه ونضب وهو المختلط العذب بالملح.

وروي عن علي أنه قال في البحر المسجور: وهو بحر تحت العرش عمقه كما بين سبع سموات إلى سبع أرضين فيه ماء غليظ يقال له بحر الحيوان، يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت