الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 297
ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (8) عنه
يَوْمَ معمول لواقع تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا (9) تتحرك وتدور
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْرًا (10) تصير هباء منثورا وذلك في يوم القيامة
فَوَيْلٌ شدة عذاب يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) فينبتون من قبورهم أقسم اللّه بهذه الأشياء لما فيها من عظيم قدرته اهـ.
قوله: مِنْ دافِعٍ يجوز أن يكون فاعلا وأن يكون مبتدأ أو من مزيدة على الوجهين اهـ سمين.
قوله: (معمول لواقع) وعلى هذا فالجملة المنفية معترضة بين العامل ومعموله، وقيل: معمول لدافع اهـ سمين.
قوله: (تتحرك وتدور) أي: كدوران الرحى، وتجيء وتذهب، ويدخل بعضها في بعض، وتختلف أجزاؤها، وتتكفأ بأهلها تكفؤ السفينة. قال البغوي: والمور يجمع هذه المعاني إذ هو في اللغة الذهاب والمجيء والتردد والدوران والاضطراب اهـ خطيب.
وفي المختار: مار من باب قال تحرك وجاء وذهب، ومنه قوله تعالى: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا قال الضحاك: تموج موجا، وقال أبو عبيدة، والأخفش: تتكفأ اهـ.
قوله: (تصير هباء منثورا) هذا ليس تفسيرا لتسير، بل معناه أنها تنتقل عن مكانها وتطير في الهواء ثم تقع على الأرض مفتتة كالرمل، ثم تصير كالعهن أي الصوف المندوف، ثم تطيرها الرياح فتصير هباء منثورا كما دل عليه كلامه في سورة النمل اهـ شيخنا.
ونصه هناك: وترى الجبال تبصرها وقت النفخة تحسبها تظنها جامدة واقفة مكانها لعظمها، وهي تمر مر السحاب المطر إذا ضربته الريح أي تسير سيره حتى تقع على الأرض فتستوي بها مبسوسة، ثم تصير كالعهن ثم تصير هباء منثورا اهـ.
وفي الخازن: والحكمة في مور السماء وسير الجبال الإنذار والإعلام بأنه لا رجوع ولا عود إلى الدنيا، وذلك لأن الأرض والسماء وما بينهما من الجبال والبحار وغير ذلك إنما خلقت لعمارة الدنيا وانتفاع بني آدم بذلك، فلما لم يبق لهم عود إليها أزالها اللّه تعالى وذلك لخراب الدنيا وعمارة الآخرة اهـ.
قوله: يَوْمَئِذٍ منصوب بويل، والخبر للمكذبين، والفاء في فويل قال مكي: جواب الجملة المتقدمة وحسن ذلك لأن في الكلام معنى الشرط، لأن المعنى إذا كان ما ذكر فويل، ويوم يدعون يجوز أن يكون بدلا من قوله: يوم تمور أو يومئذ قبله، والعامة على فتح الدال وتشديد العين من دعه يدعه أي: دفعه في صدره بعنف وشدة، وقال الراغب: وأصله أن يقال للعاثر دع دع كما يقال له لعا وهذا بعيد من معنى هذه اللفظة، وقرأ علي رضي اللّه عنه، والسلمي، وأبو رجاء، وزيد بن علي بسكون الدال وتخفيف العين مفتوحة من الدعاء أي: يدعون إليها فيقال لهم هلموا فادخلوها، وهذه النار جملة منصوبة بقول مضمر أي: تقول لهم الخزنة هذه النار اهـ سمين.
وفي المختار: دعه دفعه وبابه رد، ومنه قوله تعالى: فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [الماعون: 2] اهـ.
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 7 298
في المختار: دعه دفعه وبابه رد، ومنه قوله تعالى: فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [الماعون: 2] اهـ.