الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 298
الرسل
الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ باطل يَلْعَبُونَ (12) أي يتشاغلون بكفرهم
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) يدفعون بعنف، بدل من يوم تمور، ويقال لهم تبكيتا
هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (14)
أَفَسِحْرٌ هذا العذاب الذي ترون كما كنتم تقولون في الوحي: هذا سحر أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (15)
اصْلَوْها فَاصْبِرُوا عليها أَوْ لا تَصْبِرُوا صبركم وجزعكم سَواءٌ عَلَيْكُمْ لأن صبركم لا ينفعكم إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) أي جزاءه
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) قوله: (باطل) في حواشي الكشاف الخوض من المعاني الغالبة فإنه يصلح للخوض في كل شيء إلا أنه غلب في الخوض في الباطل كالاحضار فإنه عام في كل شيء ثم غلب استعماله في الاحضار للعذاب قال تعالى: لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [الصافات: 57] ونظيره في الأسماء الغالبة دابة فإنها غلبت في ذوات الأربع والقوم غلبت في الرجال اهـ كرخي.
قوله: (يدفعون بعنف) وذلك بأن تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم فيدفعون إلى النار اهـ بيضاوي.
قوله: (كما كنتم تقولون في الوحي) أي: القرآن الجائي به أي: بالعذاب، فقولهم في القرآن الجائي بالعذاب سحر كأنه قول في العذاب إنه سحر ففي الكلام نوع تجوز اهـ شيخنا.
قوله: أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ هذا بإزاء قولهم في الدنيا إنما سكرت أبصارنا الخ، وظاهر كلام الكشاف أن أم منقطعة حيث قال: أم أنتم عمي عن المخبر عنه كما كنتم عميا عن الخبر أي: بل أنتم عمي عن المخبر عنه، وهذا تقريع وتهكم. وفي التفسير الكبير: هل في أمرنا سحر أم هل في بصركم خلل أي: لا واحد منهما ثابت فجعلها معادلة، وقال صاحب الكشف: أفسحر هذا كلام تام من مبتدأ وخبر، قال: أم أنتم لا تبصرون اهـ كرخي.
وعبارة زاده: أفسحر هذا أي: هل في المرئي تلبيس وتمويه حتى قيل لكم إنه نار مع كونه لي بنار في نفس الأمر أم هل في بصركم خلل، فكلمة أم متصلة والاستفهام للإنكار أي: ليس شيء منهما ثابتا، فثبت أنكم قد بعثتم، وجوزيتم بأعمالكم وأن الذي ترونه حق فهو تقريع شديد وتهكم فظيع، وبعد هذا التقريع يقال لهم اصلوها الخ اهـ.
قوله: اصْلَوْها في المصباح: صلى بالنار وصليها صلى من باب تعب وجد حرها، والصلاء وزان كتاب حر النار، وصليت اللحم أصليه من باب رمى شويته اهـ.
قوله: سَواءٌ عَلَيْكُمْ فيه وجهان، أحدهما: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: صبركم وتركه قاله أبو البقاء. والثاني: أنه مبتدأ والخبر محذوف أي: سواء الصبر والجزع قاله الشيخ، والأول أحسن لأن جعل النكرة خبرا أولى من جعلها مبتدأ، وجعل المعرفة خبرا. ونحا الزمخشري إلى الوجه الثاني فقال: سواء خبره محذوف أي: سواء عليكم الأمران الصبر وعدمه اهـ سمين.
قوله: إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تعليل للاستواء، فإنه لما كان الجزاء واجب الوقوع بحسب الوعد لامتناع الكذب على اللّه تعالى كان الصبر وعدمه سيين في عدم النفع اهـ كرخي.