فهرس الكتاب

الصفحة 2756 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 299

فاكِهِينَ متلذذين بِما مصدرية آتاهُمْ أعطاهم رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (18) عطفا على آتاهم، أي بإتيانهم ووقايتهم، ويقال لهم

كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا حال أي مهنئين بِما الباء سببية كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19)

مُتَّكِئِينَ حال من الضمير المستكن في قوله تعالى فِي جَنَّاتٍ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ بعضها إلى جنب بعض وَزَوَّجْناهُمْ عطف على في جنات أي قرناهم قوله: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ الخ يجوز أن يكون مستأنفا أخبر اللّه تعالى بذلك بشارة، ويجوز أن يكون من جملة المقول للكفار زيادة في غمهم وتحسرهم اهـ سمين.

قوله: فاكِهِينَ أي: ذوي فاكهة كثيرة. يقال: رجل فاكه أي: ذو فاكهة، كما يقال: لابن وتامر أي: ذو لبن وتمر، وقرأ الحسن وغيره: فكهين بغير ألف ومعناه معجبين ناعمين في قول ابن عباس وغيره. يقال ذلك الرجل بالكسر فهو فكه إذا كان طيب النفس مزاحا والفكه أيضا الاشر البطر اهـ قرطبي.

وفي المختار: فكه الرجل من باب سلم فهو فكه إذا كان طيب النفس مزاحا والفكه أيضا البطر الأشر، وقرئ ونعمة كانوا فيها فكهين أي: أشرين، وفاكهين أي: ناعمين والمفاكهة الممازحة وتفكه تعجب، وقيل: تندم، قال اللّه تعالى: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [الواقعة: 65] أي: تندمون وتفكه بالشيء تمتع به اهـ.

قوله: (مصدرية) فيه بعد من حيث المعنى إذ التفكه ليس بإعطاء الرب بل بالمعطي، والحامل له عليه أنه لو جعلها موصولة لزم خلو الصلة المعطوفة وهي قوله: وَوَقاهُمْ عن العائد لأن الفعل قد استوفى مفعوله، ويمكن أن تكون موصولة وجملة ووقاهم مستأنفة أو حالية بتقدير قد اهـ شيخنا.

أو معطوفة على في جنات النعيم، وفي السمين: قوله: بما آتاهم يجوز أن تكون الباء على أصلها، وتكون ما حينئذ واقعة على الفواكه التي في الجنة أو متلذذين بفاكهة الجنة، ويجوز أن تكون بمعنى في أي: فيما آتاهم من الثمار وغير ذلك، ويجوز أن تكون ما مصدرية أيضا. وقوله: ووقاهم يجوز فيه أوجه، أظهرها: أنه معطوف على الصلة أي: فكهين بإيتاء ربهم وبوقايته لهم عذاب الجحيم.

والثاني: أن الجملد حال فتكون قد مقدرة عند من يشترط اقترانها بالماضي الواقع حالا. والثالث: أن يكون معطوفا على في جنات قاله الزمخشري يعني: فيكون مخبرا به عن المتقين أيضا، والعامة على تخفيف القاف من الوقاية، وأبو حيوة بتشديدها اهـ.

قوله: مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ جمع سرير، وفي الكلام حذف تقديره متكئين على نمارق على سرر مصفوفة قال ابن الأعرابي: أي: موصولة بعضها إلى بعض حتى تصير صفا، وفي الأخبار: أنها تصف في السماء تطول كذا وكذا، فإن أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت له، فإذا جلس عليها عادت إلى حالها. قال ابن عباس: وهي سرر من ذهب مكللة بالدر والزبرجد والياقوت والسرير كما بين مكة وأيلة اهـ قرطبي.

قوله: (في قوله تعالى في جنات) أي: كائنون في جنات حال كونهم متكئين اهـ شيخنا.

قوله: (عطف على في جنات) أي: عطف على الخبر فهو خبر آخر، وزوج يتعدى بنفسه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت