فهرس الكتاب

الصفحة 2757 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 300

بِحُورٍ عِينٍ (20) عظام الأعين حسانها

وَالَّذِينَ آمَنُوا مبتدأ وَاتَّبَعَتْهُمْ معطوف على آمنوا المفعولين وعدي للثاني هنا بالباء لتضمينه معنى قرناهم كما قال الشارح اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: الباء لما في التزويج من معنى الوصل والإلصاق أو للسببية، إذ المعنى صيرناهم أزواجا بسببهن أو لما في التزويج من الإلصاق والقرآن اهـ.

قوله: (أي قرناهم) أشار به إلى جواب كيف قال وزوجناهم، مع أن الحور العين في الجنات مملوكات بملك اليمين لا بملك النكاح؟ وإيضاحه؛ أن معناه قرناهم من قولك: زوجت إبلي أي:

قرنت بعضها إلى بعض، وليس من التزويج الذي هو عقد النكاح، ويؤيده أن التزويج بمعنى العقد يتعدى بنفسه لا بالباء اهـ كرخي.

قوله: (عظام الأعين) تفسير لعين جمع عيناء كبيضاء، ولم يفسر الحور وهو من الحور وهو شدة البياض اهـ شيخنا.

قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مبتدأ والخبر الجملة من قوله: أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ والذرية هنا تصدق على الآباء وعلى الأبناء أي: أن المؤمن إذا كان عمله أكثر ألحق به من دونه في العمل ابنا كان أو أبا وهو منقول عن ابن عباس وغيره. الثاني: أنه منصوب بفعل مقدر قال أبو البقاء: على تقدير: وأكرمنا الذين آمنوا. قلت: فيجوز أن يريد أنه من باب الاشتغال وأن ألحقنا بهم ذرياتهم مفسر لذلك الفعل من حيث المعنى، وأن يريد أنه مضمر لدلالة السياق عليه فلا تكون المسألة من الاشتغال في شيء. والثالث: أنه مجرور عطفا على بحور عين، وقال الزمخشري: والذين آمنوا معطوف على حور عين أي قرناهم بالحور والذين آمنوا أي: بالرفقاء والجلساء منهم، كقوله: إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ [الحجر: 47] فيتمتعون تارد بملاعبة الحور العين، وتارة بمؤانسة الإخوان، ثم قال الزمخشري: بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم أي: بسبب إيمان عظيم رفيع المحل وهو إيمان الآباء ألحقنا بدرجتهم ذرياتهم وإن كانوا لا يستأهلونها تفضلا عليهم. قال الشيخ: ولا يتخيل أحد من قوله:

والذين آمنوا معطوف على بحور عين غير هذا الرجل وهو تخيل أعجمي مخالف لفهم العربي ابن عباس وغيره. قلت: أما ما ذكره أبو القاسم من المعنى فلا شك في حسنه ونضارته، وليس في كلام العربي ما يدفعه، بل لو عرض على ابن عباس وغيره لأعجبهم وأي مانع معنوي أو صناعي يمنعه، وقوله:

وأتبعناهم يجوز أن يكون معطوفا على الصلة، ويكون والذين آمنوا مبتدأ ويتعلق بإيمان أتبعناهم يعني أن اللّه يلحق الأولاد الصغار وإن لم يبلغوا الإيمان بأحكام الآباء المؤمنين، وهذا المعنى منقول عن ابن عباس والضحاك، ويجوز أن يكون معترضا بين المبتدأ والخبر قاله الزمخشري، ويجوز أن يتعلق بإيمان بألحقنا كما تقدم، فإن قيل قوله وأتبعناهم ذرياتهم يفيد فائدة قوله ألحقنا بهم ذرياتهم، فالجواب: أن قوله ألحقنا بهم أي: في الدرجات والإتباع إنما هو في حكم الإيمان وإن لم يبلغوه كما تقدم، وقرأ أبو عمرو: وأتبعناهم بإسناد الفعل إلى المتكلم المعظم نفسه، والباقون واتبعتهم بإسناد الفعل إلى الذرية وإلحاق تاء التأنيث اهـ سمين.

قوله: وَاتَّبَعَتْهُمْ أي: في الحكم بالإيمان فغاير قوله ألحقنا بهم ذرياتهم إذ هو في الجنة والدرجة اهـ خطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت