الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 301
ذُرِّيَّتُهُمْ الصغار والكبار بِإِيمانٍ من الكبار ومن الآباء في الصغار، والخبر أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ المذكورين في الجنة، فيكونون في درجتهم وإن لم يعملوا بعملهم تكرمة للآباء باجتماع الأولاد إليهم وَما أَلَتْناهُمْ بفتح اللام وكسرها نقصناهم مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ زائدة شَيْءٍ يزاد في قوله: بِإِيمانٍ حال من ذرياتهم، أي: حال كون الذرية ملتبسة بإيمان استقلالي أو تبعي، أما الذرية فلا تتبع آباءها اهـ شيخنا.
وهذا على أن الباء للملابسة كما قال لكن جمهور المفسرين على أنها للسببية أو بمعنى في، وبهذا الاعتبار لا يظهر دخول الأولاد الكبار فإن إيمانهم استقلالي لا تبعي كالصغار، ويمكن أن يجاب بما أشار له أبو السعود من أن المراد ألحقنا الذرية بقسميها بآباء بسبب الإيمان الكامل الذي في الآباء فإذا كان الابن كبيرا مؤمنا وإيمان أبيه أقوى منه ألحقه اللّه بأبيه في إيمانه الكامل. وعبارة أبي السعود:
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ في الجملة قاصر عن رتبة إيمان الآباء واعتبار هذا القيد للإيذان بثبوت الحكم في الإيمان الكامل أصالة لا إلحاقا اهـ.
قوله: أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ الذريات هنا تصدق على الآباء والأبناء، فإن المؤمن إذا كان عمله كثيرا ألحق به هو دونه في العمل أبا كان أو ابنا وهذا منقول عن ابن عباس وغيره، ويلحق بالذرية من النسب الذرية بالسبب وهو المحبة، فإن كان معها أخذ علم أو عمل كانت أجدر، فتكون ذرية الإفادة كذرية الولادة اهـ خطيب.
وفي القرطبي، وعن ابن عباس: إن كان الآباء أرفع درجة رفع اللّه الأبناء إلى الآباء، وإن كان الأبناء أرفع درجة رفع اللّه الآباء إلى الأبناء فالآباء داخلون في اسم الذرية، كقوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [يس: 41] وعن ابن عباس أيضا يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة سأل أحدهم عن أبويه وعن زوجته وولده فيقال إنهم لم يدركوا ما أدركت، فيقول: يا رب إني عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به» اهـ.
قوله: (المذكورين) أي: الصغار والكبار اهـ شيخنا.
قوله: (بفتح اللام وكسرها) سبعيتان، وعبارة السمين: قرأ ابن كثير ألتناهم بكسر اللام والباقون بفتحها، فأما الأولى فمن ألت يألت بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع كعلم يعلم، وأما الثانية فيحتمل أن تكون من ألت يألت كضرب يضرب، وأن تكون من ألات يليت كأمات يميت فألتناهم كأمتناهم، وقرأ ابن هرمز آلتناهم بألف بعد الهمزة على وزن أفعلناهم، يقال: آلت يؤلت كآمن يؤمن، وقرئ لتناهم كبعناهم يقال لاته يليته كباعه يبيعه، وقرئ أيضا لتناهم بفتح اللام اهـ.
وفي المصباح: ألت الشيء ألتا من باب ضرب نقص ويستعمل متعديا أيضا فيقال ألته اهـ.
قوله: مِنْ (زائدة) أي: في المفعول الثاني، وقوله: يزاد في عمل الأولاد أي: لم نأخذ من عمل الآباء شيئا نجعله للأولاد فيستحقون به هذا الإكرام، بل عمل الآباء باق لهم بتمامه وإلحاق الذرية بهم بمحض الفضل والكرم اهـ شيخنا.