فهرس الكتاب

الصفحة 2759 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 302

عمل الأولاد كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ عمل من خير أو شرّ رَهِينٌ (21) مرهون يؤاخذ بالشر، ويجازى بالخير

وَأَمْدَدْناهُمْ زدناهم في وقت بعد وقت بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) وإن لم يصرحوا بطلبه

يَتَنازَعُونَ يتعاطون بينهم فِيها أي الجنة كَأْسًا خمرا لا لَغْوٌ فِيها أي بسبب وفي البيضاوي: وما ألتناهم أي: وما نقصناهم من عملهم من شيء بهذا الإلحاق، فإنه كما يحتمل أن يكون ينقص مرتبة الآباء بإعطاء الأبناء بعض مثوباتهم يحتمل أن تكون بالتفضل عليهم، وهذا هو الأليق بكمال لفظه اهـ.

قوله: رَهِينٌ أي: مرهون عند اللّه تعالى، فإن عمل صالحا فك نفسه وإلا أهلكها اهـ بيضاوي.

وقوله: فك نفسه أي: خلصها كما يخلص المرهون من يد مرتهنه، ولذا قابله بقوله: وإلّا أهلكه اهـ شهاب.

وفي زاده: هذا تمثيل كأن نفس العبد مرهونة عند اللّه بعمله الذي هو مطالب به كما يرهن الرجل عبده بدين عليه، فإن عمل صالحا على ما أمر به فكها أي: خلصها: فالعمل الصالح بمنزلة الدين الثابت على المؤمن حيث إنه مطالب به اهـ.

فعلى هذا يكون المراد بما كسبه بالنسبة للخير ما أمر وكلف بكسبه وبالنسبة للشر ما كسبه الفعل من المعاصي، وفي الخازن: كل امرئ أي: كافر بما كسبه من عمل الشرك رهين أي مرتهن بعمله في النار، والمؤمن لا يكون مرتهنا لقوله: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ [المدثر: 38] اهـ.

قوله: (في وقت بعد وقت) أخذه من الإمداد اهـ شيخنا.

وفي أبي المسعود: وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون أي: وزدناهم على ما كان لهم من مبادئ التنعم وقتا فوقعا ما يشتهون من فنون النعماء وأنواع الآلاء اهـ.

قوله: (و إن لم يصرحوا بطلبه) بل بمجرد ما ينظر على قلوبهم يقدم إليهم اهـ كرخي.

وأخرج ابن أبي الدنيا، عن ميمونة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إن الرجل ليشتهي الطير في الجنة فيخر مثل البختي حتى يقع على خوانه لم يصبه دخان ولم تمسه نار فيأكل منه حتى يشبع ثم يطير» اهـ.

قوله: يَتَنازَعُونَ في موضع نصب على الحال من مفعول أمددناهم، ويجوز أن يكون مستأنفا، وتقدم الخلاف في قوله لا لغو فيها في البقرة، والجملة في حل نصب صفة لكأسا، وقوله:

فيها أي: في شربها، والجملة من قوله: كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ صفة ثانية لغلمان اهـ سمين.

قوله: (يتعاطون بينهم) أي: يتجاذب بعضهم الكأس من بعض ويناول بعضهم بعضا تلذذا وتأنسا اهـ شيخنا.

وفي القرطبي: يتنازعون فيها كأسا أي: يتناولها بعضهم من بعض وهو المؤمن وزوجاته وخدمه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت