فهرس الكتاب

الصفحة 2760 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 303

شربها يقع بينهم وَلا تَأْثِيمٌ (23) به يلحقهم بخلاف خمر الدنيا

* وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ للخدمة غِلْمانٌ أرقاء لَهُمْ كَأَنَّهُمْ حسنا ولطافة لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) مصون في الصدف لأنه فيها أحسن منه في غيرها

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (25) يسأل بعضهم بعضا عمّا كانوا عليه وما وصلوا إليه تلذذا واعترافا بالنعمة

قالُوا إيماء إلى علة الوصول إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا في الدنيا مُشْفِقِينَ (26) خائفين من عذاب اللّه

فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا بالمغفرة وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ (27) أي الجنة، والكأس أناء الخمر وكل كأس مملوء من شراب أو غيره، فإذا فرغ لم يسم كأسا اهـ.

قوله: لا لَغْوٌ فِيها اللغو الكلام هو الذي لا نفع فيه ولا مضرة اهـ خطيب.

قوله: غِلْمانٌ (أرقاء لهم) لم يضفهم لئلا يظن الذين كانوا يخدمونهم في الدنيا فيشفق كل من خدم أحدا في الدنيا أن يكون خادما له في الجنة فيحزن بكونه لا يزال تابعا اهـ كرخي.

قوله: (أرقاء) أي: كالأرقاء في الاستيلاء والحيازة، وهؤلاء الغلمان يخلقهم اللّه في الجنة كالحور. قال عبد اللّه بن عمر: ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام، وكل غلام على علم غير ما عليه صاحبه هذه صفة الخادم وأما صفة المخدوم فروي عن الحسن أنه لما تلا هذه الآية قالوا: يا رسول اللّه الخادم كاللؤلؤ المكنون، فكيف المخدوم؟ قال: «فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك» اهـ خطيب.

وفي القرطبي: ويطوف عليهم غلمان لهم أي: بالفواكه والتحف والطعام والشراب. دليله:

يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب، يطاف عليهم بكأس من معين، ثم قيل: هم الأولاد من أطفالهم الذين سقوهم فأقر اللّه تعالى أعينهم بهم، وقيل: إنهم من أخدمهم اللّه تعالى إياهم من أولاد غيرهم، وقيل: هم غلمان خلقوا في الجنة. قال الكلبي: لا يكبرون أبدا كأنهم في الحسن والبياض لؤلؤ مكنون في الصدف، والمكنون المصون، ويطوف عليهم ولدان مخلدون قيل: هم أولاد المشركين وهم خدام أهل الجنة، وليس في الجنة نصب ولا حاجة إلى خدمة، ولكنه أخبر بأنهم على نهاية التنعم، انتهى.

قوله: (مصون في الصدف) جمع صدفة. وفي المصباح: صدف الدر غشاؤه الواحدة صدفة مثل قصبة وقصب اهـ.

قوله: (مما كانوا عليه) أي: في الدنيا من خير أو شر، وقوله: (و ما وصلوا إليه) أي من نعيم الجنة اهـ شيخنا.

قوله: قالُوا أي: قال المسؤول منهم للسائل، وقوله: إيماء أي: إشارة إلى علة الوصول لما هم فيه من النعيم ومحط العلة قوله: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا الخ اهـ شيخنا.

قوله: (خائفين من عذاب اللّه) والمقصود إثبات خوفهم في سائر الأوقات والأحوال بطريق الأولى، فإن كونهم بين أهليهم مظنة الأمن، فإذا خافوا في تلك الحال فلأن يخافوا دونها أولى، ولعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت