فهرس الكتاب

الصفحة 2761 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 304

النار لدخولها في المسام وقالوا إيماء أيضا

إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ أي في الدنيا نَدْعُوهُ أي نعبده موحدين إِنَّهُ بالكسر استئنافا وإن كان تعليلا معنى، وبالفتح تعليلا لفظا هُوَ الْبَرُّ المحسن الصادق في وعده الرَّحِيمُ (28) العظيم الرحمة

فَذَكِّرْ دم على تذكير المشركين ولا ترجع عنه لقولهم لك: كاهن مجنون فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ أي بإنعامه عليك بِكاهِنٍ خبر ما وَلا الأولى أن يجعل إشارة إلى معنى الشفقة على خلق اللّه كما أن قوله: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إشارة إلى التعظيم لأمر اللّه وترك العاطف يجعل الثاني بيانا للأول ادعاء للمبالغة في وجوب عدم انفكاك كل منهما عن الآخر اهـ كرخي.

قوله: (لدخولها في المسام) توجيه لتسمية النار سموما، فالسموم من أسماء جهنم وهي في الأصل الريح الحارة التي تتخلل المسام والجمع سمائم، وقيل: سم يومنا أي: اشتد حره، وقال ثعلب: السموم شدة الحر وشدة البرد في النهار، وقال أبو عبيدة: السموم بالنهار وقد يكون بالليل، والحرور بالليل وقد يكون بالنهار، وقد يستعمل السموم في لفح البرد وهو في لفح الحر والشمس أكثر اهـ سمين.

قوله: (و قالوا إيماء) أي: إلى علة الوصول ومحط العلة قوله: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ اهـ شيخنا.

قوله: (نعبده) وقيل: معناه نسأله الوقاية اهـ بيضاوي.

قوله: (و بالفتح تعليلا لفظا) أي: لأنه على تقدير كون اللام ملفوظا بها أي: لأنه هو البر، فالقراءتان متحدتان معنى اهـ كرخي.

قوله: (لقولهم لك الخ) تعليل للمنفي.

قوله: بِنِعْمَةِ رَبِّكَ الباء سببية متعلقة بالنفي الذي أفادته ما أي: انتفى كونك كاهنا أو مجنونا بسبب إنعام اللّه عليك بالعقل الراجح وعلو الهمة وكرم الفعال وطهارة الأخلاق وهم معترفون بذلك قبل النبوة اهـ خطيب.

وفي السمين: قوله بنعمة ربك فيه أوجه أحدهما: أنه مقسم به متوسط بين اسم ما وخبرها، ويكون الجواب حينئذ محذوفا لدلالة هذا المذكور عليه، والتقدير ونعمة ربك ما أنت بكاهن ولا مجنون. الثاني: أن الباء في موضع نصب على الحال والعامل فيها بكاهن أو مجنون، والتقدير ما أنت كاهنا ولا مجنونا. بل كونك متلبسا ربك قاله أبو البقاء، وعلى هذا فهي حال لازمة لأنه عليه السّلام لم يفارق هذه الحال. الثالث: أن الباء سببية وتتعلق حينئذ بمضمون الجملة المنفية وهذا هو مقصود الآية الكريمة، والمعنى انتفى عنك الكهانة والجنون بسبب نعمة اللّه عليك كما تقول ما أنا بمعسر بحمد اللّه وغناه اهـ.

قوله: بِكاهِنٍ أي مخبر بالأمور المغيبة من غير وحي، وقوله: خبر ما أي: فهي حجازية اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت