فهرس الكتاب

الصفحة 2762 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 305

مَجْنُونٍ (29) معطوف عليه

أَمْ بل يَقُولُونَ هو شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) حوادث الدهر، فيهلك كغيره من الشعراء

قُلْ تَرَبَّصُوا هلاكي فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) هلاككم، فعذبوا بالسيف يوم بدر، والتربص الانتظار

أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ عقولهم بِهذا أي قولهم له: ساحر قوله: أَمْ (بل) يَقُولُونَ الأولى أن يقول بل أيقولون فيقدرها ببل والهمزة لأجل أن يكون بها استفهام مفيد للتوبيخ كما سيذكره بقوله: والاستفهام بأم في مواضعها الخ اهـ شيخنا.

أي: لا ينبغي منهم هذا القول ولا يليق، وعبارة الكرخي: أم بل يقولون أشار إلى أن أم منقطعة مقدرة ببل والأكثر أن تقدر بها وبالهمزة كما مرّ غير مرة، قال الكواشي: وإنما قدرت ببل لأن ما بعدها متيقن أم بعد أم مشكوك فيه مسؤول عنه اهـ.

وذكرت أم هنا خمس عشرة مرة، وكلها إلزامات ليس للمخاطبين بها عنها جواب، لكن قال الثعلبي نقلا عن الخليل: إن كل ما في سورة الطور من أم فهو استفهام ليس بعطف، وإنما استفهم تعالى مع علمه بهم تقبيحا عليهم وتوبيخا لهم، كقول الشخص لغيره: أجاهل أنت مع علمه بجهله اهـ.

قوله: نَتَرَبَّصُ بِهِ نعت لشاعر، وقد كانت العرب تتحرز عن أذية الشعراء فقالوا: لا نعارضه في الحال مخافة أن يغلبنا بقوة شعره، وإنما نتربص موته وهلاكه كما هلك من قبله من الشعراء، وقوله: حوادث الدهر إطلاق الريب على الحوادث استعارة تصريحية شبهت بالريب أي: الشك لأنها لا تدوم ولا تبقى على حال كما أنه كذلك، وقوله: الدهر وسمي الدهر منونا لأنه يقطع الأجل اهـ من الخطيب.

وفي السمين: والمنون في الأصل الدهر، وقال الراغب: المنون المنية لأنها تنقص العدد وتقطع المدد وجعل من ذلك قوله تعالى: أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [الانشقاق: 25 والتين: 6] أي: غير مقطوع، وقال الزمخشري: هو في الأصل فعول من منه إذا قطعه لأن الموت قطوع، ولذلك سمي شؤما، وريب مفعول أي: ننتظر به حوادث الدهر أو المنية اهـ.

قوله: قُلْ تَرَبَّصُوا أمر تهديد كقول السيد لعبده: افعل ما شئت فإني لست بغافل عنك اهـ خطيب.

وفي زاده: قوله: قل تربصوا ليس أمر إيجاب أو ندب أو إباحة، لأن تربصهم هلاكه حرام لا محالة فهو أمر تهديد اهـ.

قوله: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ في القاموس: والحلم بالكسر الاناة والعقل والجمع أحلام وحلوم، ومنه أم تأمرهم أحلامهم بهذا اهـ.

قوله: (أي قولهم له ساحر الخ) عبارة البيضاوي: أم تأمرهم أحلامهم بهذا التناقض في القول، فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر، والمجنون مغطى على عقله والشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل ولا يتأتى ذلك من المجنون وأمر الأحلام به مجاز عن أدائها إليه، انتهت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت