الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 313
طريق الهدى وَما غَوى (2) ما لابس الغي، وهو جهل من اعتقاد فاسد
وَما يَنْطِقُ بما يأتيكم به عَنِ الْهَوى (3) هوى نفسه
إِنْ ما هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (4) إليه
عَلَّمَهُ إياه ملك شَدِيدُ الْقُوى (5) والزمان لا يكونن حالا منها كما لا يكون خبرا. والثاني: أن إذا للمستقبل فكيف يكون حالا، وقد أجيب عن الأول بأن المراد بالنجم القطعة من القرآن، والقرآن قد نزل منجما في عشرين سنة، وهذا تفسير ابن عباس وغيره، وعن الثاني بأنها حال مقدرة. الثالث: أن العامل فيه نفس النجم إذا اريد به القرآن قاله أبو البقاء وفيه نظر لأن القرآن لا يعمل في الظرف إذا أريد به أنه اسم لهذا الكتاب المخصوص، وقد يقال: إن النجم بمعنى المنجم كأنه قيل: والقرآن المنجم في هذا الوقت وهذا البحث وارد في موضع منها وَالشَّمْسِ وَضُحاها [الشمس: 41] وما بعدها ومنها قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى[الليل:
1]ومنها وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى [الضحى: 1] وسيأتي في الشمس بحث أخص من هذا تقف عليه إن شاء اللّه تعالى: وقيل: المراد بالنجم الجنس، وقيل: بل المراد نجم معين الثريا وقيل الشعرى لذكرها في قوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى [النجم: 49] وقيل: الزهرة لأنها كانت تعبد، والصحيح أنه الثريا لأنه صار علما بالغلبة، وهوى يهوى إذا سقط من علو، وهوي يهوي هوى أي صبا، وقال الراغب:
الهوي سقوط من علو، ثم قال: والهوي ذهاب في انحدار، والهوى ذهاب في ارتفاع، وقيل: هوى في اللغة خرق الهواء ومقصده السفل أو مصيره إليه وإن لم يقصده اهـ سمين.
قوله: (الثريا) وسمي الكوكب نجما لطلوعه، وكل طالع نجم يقال: نجم السن والنبت والقرن إذا طلع اهـ خطيب.
وبابه قعد كما في المصباح.
قوله: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ هذا جواب القسم وعبر بالصحبة لأنها مع كونها أدل على القصد مرغبة لهم فيه ومقبلة بهم إليه، ومقبحة عليهم اتهامه في إنذاره وهم يعرفون طهارة شمائله اهـ خطيب.
قوله: (عن طريق الهداية) أشار به إلى أن الضلال معناه المخالفة، فيرجع الأمر إلى أنه فعل المعاصي، فحينئذ الفرق بينه وبين الغي التباين الكلي، فإن الضلال فعل المعاصي والغي هو الجهل المركب اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: قوله: ما لابس الغي الخ. أشار به إلى تغاير الضلال والغي ردا على من زعم اتحادهما، أو المعنى ما ضل في قوله: ولا غوى في فعله، وبتقديره اتحادهما يكون ذلك من باب التأكد باللفظ المخالف مع اتحاد المعنى، وقيل: الغي الانهماك في الباطل، وفي كلامه إشارة أيضا إلى أن الغي هو الجهل المركب فعطفه على ما ضل من عطف الخاص على العام للاهتمام بشأن الاعتقاد، وإيضاحه: أن الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد لا صالحا ولا فاسدا، وقد يكون من اعتقاد بشيء فاسد، وهدا الثاني يقال له غي اهـ.
قوله: (و هو جهل من اعتقاد فاسد) أي: ناشىء من اعتقاد الخ أو من بمعنى مع.
قوله: عَنِ الْهَوى عن على بابها متعلقة بينطق من نوع تضمين. أي: وما يصدر نطقه عن هوى نفسه ومثل النطق الفعل اهـ شيخنا.