الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 314
ذُو مِرَّةٍ قوة وشدة، أو منظر حسن، أي جبريل عليه السّلام فَاسْتَوى (6) استقر
وَهُوَ بِالْأُفُقِ قوله: إِنْ هُوَ أي الذي يتكلم به من القرآن وكل أقواله وأفعاله وأحواله اهـ خطيب.
قوله: يُوحى الجملة صفة لوحي، وفائدة المجيء بهذا الوصف نفي المجاز أي هو وحي حقيقة لا بمجرد التسمية، كما تقول: هذا قول يقال، وقيل: تقديره يوحى إليه ففيه مزيد فائدة اهـ سمين.
وقد أشار الشارح إلى الوجه الثاني اهـ.
قوله: عَلَّمَهُ الضمير المذكور وهو المفعول هو المفعول الأول عائد للنبي، والثاني محذوف كما قدره وهو عائد على الوحي اهـ شيخنا.
ومن شدة قوته أنه اقتلع قرى لوط ورفعها إلى السماء، ثم قلبها وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين، وكان هبوطه على الأنبياء وصعوده أسرع من رجعة الطرف، قوله: (قوة وشدة) أي قوة في العقل وحدة بحيث لا يدفع عما يزاوله دافع ولا يسأم من شيء يزاوله، فحصل الفرق بين القوة والمرة، ومن جملة شدته وقوته قدرته على التشكل، فلذلك قال فاستوى فهو معطوف على شديد القوى أي فتسبب على شدته أنه استوى اهـ من الخطيب.
وهذه القوة ثابتة له ولو كان على صورة الآدميين. وفي البيضاوي: ذو مرة أي حصافة في عقله ورأيه اهـ.
والحصافة: بفتح الحاء والصاد المهملتين وبالفاء بعد الألف مصدر. يقال: حصف بضم الصاد حصافة بمعنى الاستحكام وهي مخصوصة بالعقل والتدبير، وهذا بيان لما وضع له اللفظ، لأن العرب تقول لكل قوي العقل والرأي ذو مرة من أمررت الحبل إذا أحكمت فتله اهـ شهاب.
وأصله من شدة فتل الحبل كأنه استمر به الفتل حتى بلغ إلى غاية يضعف معها الحبل اهـ قرطبي.
وفي السمين: والمرة بالكسر مزاج من أمزجة البدن وقوة الخلق وشدته والعقل والاصالة والاحكام والقوة وطاقة الحبل اهـ.
قوله: فَاسْتَوى معطوف على قوله: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى كما يشير له صنيع القرطبي ونصه:
فاستوى أي ارتفع جبريل وعلا إلى مكانه في السماء بعد أن علّم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم. قال سعيد بن المسيب، وابن جبير وقيل: فاستوى أي قام وظهر في صورته التي خلق عليها لأن كان يأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صورة الآدميين كما يأتي إلى الأنبياء، فسأله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يريه نفسه التي جبله اللّه عليها، فأراه نفسه مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء، ولم يره أحد من الأنبياء على صورته التي خلق عليها إلّا نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم، وقول ثالث: إن معنى فاستوى أي استوى القرآن في صدره وفيه على هذا وجهان، أحدهما: في صدر جبريل حين نزل به عليه السّلام. الثاني: في صدر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين نزل عليه، وقول رابع: أن معنى فاستوى فاعتدل يعني محمدا في قوته، والثاني: في رسالته ذكره الماوردي: قلت: وعلى الأول يكون تمام الكلام ذو مرة، وعلى الثاني شديد القوى، وقول خامس: أن معناه فارتفع وفيه على هذا وجهان، أحدهما: أنه جبريل ارتفع إلى مكانة على ما ذكرناه آنفا. الثاني: أنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ارتفع بالمعراج، وقول سادس: فاستوى يعني اللّه عز