فهرس الكتاب

الصفحة 2772 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 315

الْأَعْلى (7) أفق الشمس أي عند مطلعها على صورته التي خلق عليها، فرآه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان بحراء قد سدّ الأفق إلى المغرب، فخرّ مغشيا عليه، وكان قد سأله أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها، فواعده بحراء، فنزل جبريل له في صورة الآدميين

ثُمَّ دَنا قرب منه فَتَدَلَّى (8) زاد في وجل أي استوى على العرش على قول الحسن اهـ.

قوله: وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى أي الأعلى من الأرض اهـ قرطبي.

والواو للحال. وفي القرطبي: وهو بالأفق الأعلى جملة في موضع الحال، والمعنى فاستوى عاليا أي أستوى جبريل عاليا على صورته، ولم يكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل ذلك رآه عليها حتى سأله إياها على ما ذكرنا، والأفق ناحية السماء وجمعه آفاق، وقال قتادة: هو الموضع الذي تأتي منه الشمس، وكذا قال سفيان هو الموضع الذي تطلع منه الشمس، ويقال: أفق مثل عسر وعسر.

قوله: (و كان) أي النبي بحراء، وقوله: وقد سد الأفق حال.

قوله: (و كان قد سأله الخ) تعليل لقوله: فاستوى الخ، وقوله: فواعده معطوف على سأله، والضمير المستتر في واعده يرجع لجبريل والبارز للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وقوله: بحراء متعلق بحذوف أي فواعده أن يريه صورته الأصلية والنبي بحراء، وعبارة الخطيب: وقد واعده جبريل أن يأتيه وهو بحراء، انتهت.

قوله: (فنزل) معطوف على فخر مغشيا عليه وتوطئة لما بعده اهـ.

قوله: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ ههنا مضافات محذوفة يضطر لتقديرها، أي: فكان مقدار مسافة قربه منه مثل مقدار مسافة قاب قوسين، والقاب القدر تقول هذا قاب هذا أي قدره، ومثله القيب والقاد والقيد والقيس. قال الزمخشري: وقد جاء التقدير بالقوس والرمح والسوط والذراع والباع والخطوة والشبر والفتر والإصبع اهـ سمين.

وفي القرطبي: والقاب ما بين المقبض والسية ولكل قوس قابان، وقال بعضهم في قوله تعالى:

فكان قاب قوسين أراد قابي فقلبه اهـ.

وفي المصباح: سية القوس خفيفة الياء ولامها محذوفة وترد في النسبة، فيقال: سوى والهاء عوض عنها طرفها المنحني. قال أبو عبيدة: وكان رؤبة يهمزه والعرب لا تهمزه، ويقال: لسيتها العليا يدها ولسيتها السفلى رجلها اهـ.

ثم قال القرطبي: وقال سعيد بن المسيب: القاب صدر القوس العربية حيث يشد عليه السير الذي يتنكبه صاحبه، ولكل قوس قاب واحد فأخبر أن جبريل قرب من محمد كقرب قاب قوسين وقال سعيد ابن جبير وعطاء وأبو إسحاق الهمداني وغيرهم: فكان قاب قوسين أي قدر ذراعين، والقوس والذراع يقاس بها كل شيء وهي لغة بعض الحجازيين، والقوس يذكر ويؤنث فمن أنث قال في تصغيرها قويسة، ومن ذكر قال قويس والجمع قسي وأقواس وقياس، والقوس أيضا بقية التمر في الجلد أي الوعاء والقوس برج في السماء اهـ.

قوله: (زاد في القرب) في السمين: التدلي الامتداد من علو إلى سفل فيستعمل في القرب من العلو قاله الفراء وابن الأعرابي اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت