فهرس الكتاب

الصفحة 2778 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 321

جناح

أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19)

وَمَناةَ الثَّالِثَةَ اللتين قبلها الْأُخْرى (20) صفة ذم للثالثة، وهي ثوب عريض رفرف، وقيل: لأطراف البسط وفصول الفسطاط رفارف اهـ أبو السعود من سورة الرحمن.

وفي تذكرة القرطبي ما نصه: وروي لنا في حديث المعراج أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما بلغ سدرة المنتهي جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به إلى العرش، فذكر أنه قال: طار بي يخفضني ويرفعني حتى وقف بي بين يدي ربي، ثم لما حان الانصراف تناوله فطار به خفضا ورفعا يهوي به حتى أداه إلى جبريل صلوات اللّه عليهما، وجبريل يبكي ويرفع صوته بالتحميد، والرفرف: خادم من الخدم بين يدي اللّه تعالى له خواص الأمور في محل الدنو والقرب، كما أن البراق دابة يركبها الأنبياء مخصوصة بذلك في أرضه، فهذا الرفرف الذي سخره اللّه لأهل الجنتين الدانيتين هو متكؤهما وفرشهما يرفرف بالولي إلى حافات تلك الأنهار وشطوطها حيث شاء إلى خيام أزواجه الخيرات الحسان اهـ.

قوله: (له ستمائة جناح) حال من جبريل المنصوب بالعطف على رفرفا.

قوله: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى الهمزة للإنكار والفاء لترتيب الرؤية على ما ذكر من شؤونه تعالى المنافية لها غاية المنافاة، والمعنى: عقيب ما سمعتم من آثار كمال عظمته وأحكام قدرته ونفاذ أمره في الملأ الأعلى وما تحت الثرى وما بينهما رأيتم هذه الأصنام مع غاية حقارتها وذلها شركاء للّه على ما تقدم من عظمته اهـ أبو السعود.

فان قيل: ما فائدة الفاء في قوله أفرأيتم، وقد وردت في مواضع بغير فاء كقوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الأحقاف: 4] أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ [فاطر: 40] ؟ فالجواب: أنه لما تقدم عظمة اللّه في ملكوته وأن رسوله إلى الرسل يسد الآفاق ببعض أجنحته ويهلك المدائن بشدته وقوته، ولا يمكنه مع هذا أن يتعدى السدرة في مقام جلال اللّه وعزته قال: أفرأيتم هذه الأصنام مع ذلتها وحقارتها شركاء للّه مع ما تقدم، فقال: بالفاء أي عقيب ما سمعتم عن عظمة آيات اللّه الكبرى ونفاذ أمره في الملإ الأعلى وما تحت الثرى، انظروا إلى اللات والعزى تعلموا فساد ما ذهبتم إليه اهـ كرخي.

قوله: اللَّاتَ اسم صنم قيل: كان لثقيف بالطائف قاله قتادة وقيل: بنخلة، وقيل: بعكاظ، ورجع ابن عطية الأول، والألف واللام في اللات زائدة لازمة، وهل هي العزى علمان بالوضع أو صيغتان غالبتان خلاف، ويترتب على ذلك جواز حذف أل وعدمه، فإن قلنا: إنهما ليسا وصفين في الأصل فلا تحذف منهما أل، وأن قلنا: إنهما صفتان وأن أل للمح الصفة جاز وبالتقديرين فأل زائدة، وقال أبو البقاء: هما صفتان غالبتان مثل الحرث، والعباس فلا تكون أل زائدة اهـ.

وهو غلط لأن التي للمح الصفة منصوص على زيادتها بمعنى أنها لم تؤثر تعريفا. واختلف في تاء اللات فقيل: أصلية وأصله من لات يليت فألفها عن ياء فإن مادة ل ي ت موجودة، وقيل: زائدة وهو من لوى يلوي لأنهم كانوا يلوون أعناقهم إليها أو يلتوون أي يعتكفون عليها وأصله لوية فحذفت لامها على هذا من واو. وقد اختلف القراء في الوقف على تائها، فوقف الكسائي عليها بالهاء، والباقون بالتاء وهو مبني على القولين المتقدمين، فمن جعل تاءها أصلية أقرها في الوقف كتاء بيت، ومن جعلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت