فهرس الكتاب

الصفحة 2779 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 322

أصنام من حجارة كان المشركون يعبدونها ويزعمون أنها تشفع لهم عند اللّه، ومفعول أرأيت الأول اللات وما عطف عليه، والثاني محذوف، والمعنى: أخبروني ألهذه الأصنام قدرة على زائدة وقف عليها هاء، والعامة على تخفيف تائها. وقرأ ابن عباس، ومجاهد ومنصور بن المعتمر، وأبو الجوزاء، صالح، وابن كثير في رواية بتشديد التاء، فقيل: هو رجل كان يلت السويق ويطعمه الحاج فهي اسم فاعل في الأصل غلب على هذا الرجل وكان يجلس عند حجر، فلما مات سمى الحجر باسمه وعبد من دون اللّه، والعزى فعلى من العز وهي تأنيث الأعز كالفضلى والأفضل وهو اسم صنم، وقيل: شجرة كانت تعبد اهـ سمين.

وقيل: إن اللات فيما ذكر بعض المفسرين أخذه المشركون من لفظ اللّه، والعزى من العزيز، ومناة من منى اللّه الشيء إذا قدره اهـ قرطبي.

قوله: وَمَناةَ قرأ ابن كثير مناءة بهمزة مفتوحة بعد الألف، والباقون بألف وحدها وهي صخرة كانت تعبد من دون اللّه، فأما قراءة ابن كثير فاشتقاقها من النوء وهو المطر لأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء ووزنها حينئذ مفعلة، فألفها منقلبة عن واو، وهمزتها أصلية، وميمها زائدة، وقد أنكر أبو عبيد قراءة ابن كثير وقال: لم اسمع الهمز. قلت: قد سمعه غيره، وأما قراءة العامة فاشتقاقها من مني أي صب لأن دماء النسائك كانت تصب عندها، وقال أبو البقاء: وألفه من ياء كقولك: مني يمنى إذا قدر ويجوز أن تكون من الواو ومنه منوان فوزنها على قراءة القصر فعلة اهـ سمين.

قوله: (اللتين قبلها) في نسخة للاثنين قبلها، ويشير بهذا إلى أن كونها ثالثة بالنظر للفظ، فالثالثة صفة مؤكدة، وبعضهم جعل كونها ثالثة بالنظر للرتبة أي رتبتها عندهم منحطة عن اللتين قبلها، وقوله:

صفة ذم للثالثة وهي مناة أي لا للثلاثة، وإلّا لقال الأخريات اهـ شيخنا.

قوله: (صفة ذم للثالثة) أي لأنها بمعنى المتأخرة الوضيعة المقدار كقوله تعالى: قالَتْ أُخْراهُمْ [الأعراف: 38] وضعاؤهم لِأُولاهُمْ أي لأشرافهم، وهذا للزمخشري. وقال ابن عادل وفيه نظر لأن الأخرى إنما تدل على الغيرية وليس فيها تعرض لمدح ولا ذم، فإن جاء شيء من ذلك فلقرينة خارجية اهـ خطيب.

قوله: (و هي أصنام من حجارة) أي: الثلاثة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة اهـ خطيب.

وقيل: اللات كان لثقيف بالطائف، أو لقريش بنخلة، والعزى شجرة لغطفان كانوا يعبدونها، فبعث إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد فقطعها، ومناة صخرة كانت لهذيل وخزاعة أو لثقيف اهـ بيضاوي.

قوله: (و الثاني محذوف) وهو جملة استفهامية استفهامها انكاري ذكرها بقوله الهذه الأصنام الخ المعنى أفرأيتموها قادرة على شيء اهـ شيخنا.

وقيل: إن الثاني هو المذكور بقوله: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى فإن قيل: لم يعد من هذه الجملة ضمير على المفعول الأول، فالجواب: أن قوله: وله هذه الأنثى في قوة قوله: وله الأصنام، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت