فهرس الكتاب

الصفحة 2781 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 324

ظلمه وجار عليه

إِنْ هِيَ أي ما المذكورات إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أي سميتم بها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ أصناما تعبدونها ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها أي بعبادتها مِنْ سُلْطانٍ حجة وبرهان إِنْ ما يَتَّبِعُونَ في عبادتها إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ مما زين لهم الشيطان من أنها تشفع لهم عند اللّه تعالى وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (23) على لسان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالبرهان القاطع فلم يرجعوا عما هم عليه

أَمْ لِلْإِنْسانِ أي لكل إنسان منهم ما تَمَنَّى (24) من أن الأصنام تشفع لهم. ليس الأمر كذلك

فَلِلَّهِ وقال أبو البقاء: إن هي إلا الأسماء يجب أن يكون المعنى ذوات أسماء لقوله: سَمَّيْتُمُوها لأن الرسم لا يسمى اهـ سمين. قوله: (أي سميتم بها) أي: سميتم الأصنام بها فاندفع بقوله بها أن الأسماء لا تسمى، وإنما يسمى بها، فكيف قيل سميتموها؟ وعبارة أبي السعود: سميتموها صفة لأسماء وضميرها لها لا للأصنام، والمعنى جعلتموها أسماء، وإنما لم يتعرض للمسمى لتحقق أن تلك الأصنام التي يسمونها آلهة أسماء مجردة ليس لها مسميات قطعا كما في قوله: ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها [يوسف: 40] لا أن هناك مسميات لكنها لا تستحق التسمية اهـ.

قوله: إِنْ يَتَّبِعُونَ الخ التفات إلى الغيبة للإيذان بأن تعداد قبائحهم اقتضى الإعراض عنهم وحكاية جناياتهم إلى غيرهم اهـ أبو السعود.

وقوله: إلا الظن أي: ظن أنها تستحق العبادة، وبهذا مع تفسير الشارح ما تهوى الأنفس تبين لك أن العطف للمغايرة اهـ شيخنا.

قوله أيضا: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ أي: فلا تلتفت إلى قولهم، فإن من اتبع ظنه وما تشتهيه نفسه بعد ما جاءه الهدى والبيان الشافي لا يعد إنسانا ولا يعتد به اهـ زاده.

قوله: وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى أي: البيان بالكتاب المنزل والنبي المرسل أن الأصنام ليست بآلهة وأن العبادة لا تصلح إلا للّه الواحد القهار اهـ خازن.

والجملة اعتراض أو حال من فاعل يتبعون، وأيا ما كان ففيها تأكيد لبطلان اتباع الظن وهوى النفس وزيادة تقبيح حالهم، فإن اتباعهما من أي شخص كان قبيح وممن هداه اللّه بإرسال وإنزال الكتب أقبح اهـ أبو السعود.

وفي السمين: قوله: ولقد جاءهم من ربهم الهدى يجوز أن يكون حالا من فاعل يتبعون أي:

يتبعون الظن وهو النفس في حال تنافي ذلك وهي مجيء الهدى من عند ربهم، ويجوز أن يكون اعتراضا فإن قوله أم للإنسان متصل بقوله وما تهوى الأنفس وهي أم المنقطعة، فتقدر ببل والهمزة على الصحيح. وقال الزمخشري: ومعنى الهمزة فيها للإنكار أي: ليس للإنسان ما تمنى اهـ.

قوله: (بالبرهان) حال من الهدى، والباء للملابسة والمراد بالبرهان المعجزات اهـ شيخنا.

ويصح أن يكون المراد بالهدى القرآن كما في البيضاوي اهـ.

قوله: (عماهم عليه) أي: من عبادة الأصنام اهـ.

قوله: أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى أم منقطعة بمعنى بل، والهمزة التي للإنكار، وأشار الشارح إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت