فهرس الكتاب

الصفحة 2782 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 325

الْآخِرَةُ وَالْأُولى (25) أي الدنيا فلا يقع فيهما إلا ما يريده تعالى

* وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ أي وكثيرا من الملائكة فِي السَّماواتِ وما أكرمهم عند اللّه لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لهم فيها لِمَنْ يَشاءُ من عباده وَيَرْضى (26) عنه لقوله: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى، ومعلوم أنها لا توجد منهم إلا بعد الإذن فيها

مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ معنى الهمزة التي تقدر بها بقوله ليس الأمر كذلك، وقوله: فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى تعليل لقوله: ليس الأمر كذلك المفاد بأم اهـ شيخنا.

وفي زاده: أم منقطعة ومعناها الإضراب عن إتباعهم التوهم الباطل والهوى إلى إنكار ما هو أفحش منه وهو أن يكون لهم ما يتمنونه من شفاعة آلهتهم مثلا، والدليل عليه قوله: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ الخ اهـ.

قوله: ما تَمَنَّى أي: الذي تمناه أي: ترجاه في الأصنام.

قوله: فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ أي: فهو لا يعطي ما فيها إلا لمن اتبع هداه وترك هواه، والأولى فهو لا يعطي جميع الأماني فيها لأحد أصلا كما هو شاهد، ولكنه يعطي منها ما يشاء لمن يريد، وليس لأحد أن يتحكم عليه في شيء منهما اهـ خطيب.

قوله: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ الخ إقناط مما علقوا به أطماعهم من شفاعة الملائكة لهم موجب لإقناطهم من شفاعة الأصنام بطريق الأولى اهـ أبو السعود.

قوله: (أي وكثير من الملائكة الخ) أشار به إلى أن كم هنا خبرية بمعنى كثير، فتدل على الجمع المطابق بقوله: لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ فلفظها مفرد ومعناها جمع، وهي في موضع رفع على الابتداء والخبر لا تغني، وقوله: لمن يشاء أي فيمن يشاء كما اقتضاه تقريره اهـ كرخي.

أي: إلا من بعد أن يأذن اللّه في الشفاعة فيمن يشاء.

قوله: (و ما أكرمهم عند اللّه) جملة تعجبية جيء بها للدلالة على زيادة تشريفهم، ومع ذلك لا تغني شفاعتهم شيئا الخ اهـ.

قوله: شَيْئًا أي: شيئا من الإغناء. قوله: (و معلوم أنها لا توجد منهم الخ) راجع لقوله: ولا يشفعون الخ. وغرضه بهذا التطبيق بين الآيتين في توقف الشفاعة على إذنه تعالى لأن الآية المنظر بها ليس فيها تصريح بتوقف الشفاعة على الإذن فيها، فأفاد أن توقف الشفاعة على الإذن معلوم من خارج، بل من الآية الأخرى وهو قوله: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [البقرة: 255] اهـ شيخنا.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ الخ فإن قيل: كيف يصح أن يقال إنهم لا يؤمنون بالآخرة مع أنهم كانوا يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه، وكان من عبادتهم أن يربطوا مركوب الميت على قبره زعما منهم أنه يحشر عليه؟ أجيب: بأنهم ما كانوا يجزمون بل يقولون: لا حشر، ثم يقولون: وإن كان فلنا شفعاء بدليل أنه تعالى حكى عنهم وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً [الكهف: 36] وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت