فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 326
الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى (27) حيث قالوا: هم بنات اللّه
وَما لَهُمْ بِهِ بهذا المقول مِنْ عِلْمٍ إِنْ ما يَتَّبِعُونَ فيه إِلَّا الظَّنَ الذي تخيلوه وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) أي عن العلم فيما المطلوب فيه العلم
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا أي القرآن وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا (29) وهذا قبل رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى [فصلت: 50] وأيضا كانوا لا يؤمنون بالآخرة على الوجه الذي بينه الرسل فهم لا يؤمنون بالآخرة، بل مما يزعمونه آخرة اهـ زاده.
قوله: لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ أي: يصفونهم بوصف الإناث وهو البنتية، وقوله: تسمية الأنثى أي يسمون الملائكة بتسمية الإناث حيث قالوا: (هم بنات اللّه) اهـ شهاب.
وذلك أنهم رأوا في الملائكة تاء التأنيث، وصح عندهم أن يقال سجدت الملائكة، فقالوا:
الملائكة بنات اللّه فسموهم تسمية الإناث اهـ خطيب.
قوله: (بهذا المقول) أي: هم بنات اللّه، وقوله: من علم من زائدة في المبتدأ المؤخر اهـ.
قوله: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ أي: لأنهم لم يشاهدوا خلقه الملائكة ولم يسمعوا ما قالوه من رسول ولم يروه في كتاب أي: ما يتبعون إلا الظن في أن الملائكة إناث اهـ قرطبي.
قوله: لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِ من بمعنى عن، والحق بمعنى العلم كما قرره الشارح، وقوله: فيما المطلوب فيه العلم هو الاعتقاديات بخلاف العمليات، فإن الظن يكفي بها اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: أي: عن علم فيما المطلوب فيه العلم يشير إلى أن الحق الذي هو حقيقة الشيء لا يدرك إدراكا معتبرا إلا بالعلم، والظن لا اعتبار له في المعارف الحقيقية، وإنما العبرة به في العمليات وما يكن وصلة إليها كمسائل علم الفقه. قال ابن الخطيب: المراد منه أن الظن لا يغني في الاعتقاديات شيئا، وأما في الأفعال العرفية أو الشرعية فإن الظن فيها يتبع عند عدم الوصول إلى اليقين اهـ.
قوله: فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى الخ أي: فاعرض عن دعوته والاهتمام بشأنه، فإن من تولى عن اللّه وأعرض عن ذكره وانهمك في الدنيا بحيث كانت منتهى همته ومبلغ علمه لا تزيده الدعوة إلا عنادا أو إصرارا على الباطل اهـ بيضاوي.
وقوله: عمن تولى المقام للضمير والإتيان بالموصول الظاهر للتوصل به إلى وصفهم بما في حيز الصلة من أوصافه القبيحة وتعليل الحكم بها، أي: فاعرض عمن أعرض عن ذكرنا المفيد للعلم اليقيني المنطوي على علوم الأولين والآخرين والمذكر لأمور الآخرة، وقوله ذلك مبلغهم من العلم الجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبله من قصر الإرادة على الحياة الدنيا اهـ أبو السعود.
قوله: (و هذا قبل الأمر بالجهاد) قال الرازي: وأكثر المفسرين يقولون: إن كل ما في القرآن من قوله: فأعرض منسوخ بآية القتال، وهو باطل لأن الأمر بالإعراض موافق لآية القتال، فكيف ينسخ بها، وذلك لأن النبي في الأول كان مأمورا بالدعاء بالحكمة والموعظة الحسنة، فلما عارضوه بأباطيلهم أمر بإزالة شبههم. والجواب عنها فقيل بها: وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125] ثم لما لم ينفع ذلك فيهم قيل له أعرض عنهم ولا تقابلهم بالدليل والبرهان، فإنهم لا ينتفعون به