فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 327
الأمر بالجهاد
ذلِكَ أي طلب الدنيا مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ أي نهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى (30) أي عالم بهما فيجازيهما
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي هو مالك لذلك، ومنه الضال والمهتدي، يضل من يشاء ويهدي من يشاء لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا من الشرك وغيره وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بالتوحيد وغيره من الطاعات بِالْحُسْنَى (31) أي الجنة، وبيّن المحسنين بقوله
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا وقاتلهم، والإعراض عن المناظرة شرط لجواز المقاتلة، فكيف يكون منسوخا اهـ خطيب.
قوله: مِنَ الْعِلْمِ في تسميته علما تهكم بهم اهـ خطيب.
قوله: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ الخ تعليل للأمر بالإعراض، وتكرير قوله هو أعلم لزيادة التقرير وللإيذان بكمال تباين المعلومين، والمراد بمن ضل من أصر على العناد ولم يرجع إلى اللّه أصلا، وبمن اهتدى من شأنه الاهتداء في الجملة اهـ أبو السعود.
قوله: (و منه الضال المهتدي الخ) أشار به إلى جواب كيف يصح تعليل ملك السموات والأرض بالجزاء مع أن هذا ثابت للّه تعالى بالذات وما بالذات لا يعلل؟ وإيضاحه: أن التعليل لإضلال من شاء وهداية من شاء، فاللام متعلقة بما دل عليه معنى الملك أي: يضل ويهدي ليجزي، وفي الكشاف ما يقتضي أن اللام لام العاقبة لا التعليل، وبه صرح الواحدي بمعنى أن عاقبة أمر الخلق أن يكون فيهم محسن ومسيء، فللمسيء السوأى وللمحسن الحسنى وهو يدفع السؤال من أصله، والأول يلائم ما بعده اهـ كرخي.
قوله: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا اللام متعلقة بما دل عليه معنى الملك في قوله: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ الخ كما أشار له بقوله: فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ [إبراهيم: 14] الخ اهـ كرخي.
وعلى هذا فجملة وللّه الخ مستأنفة على سبيل التعليل لما قبلها إذ كونه مالكا لما فيهما يقتضي أنه عالم بأحواله، وقرر أبو السعود أنها اعتراضية، وقوله: ليجزي الخ متعلق بما قبلها، فقال: اللام متعلقة بما دل عليه أعلم الخ، وما بينها اعتراض مقرر لما قبله فإن كون الكل مخلوقا له مما يقرر علمه بأحوالهم كأنه قيل: فيعلم ضلال من ضل واهتداء من اهتدى فيحفظها ليجزي الخ اهـ.
واللام للصيرورة والعاقبة، أي: عاقبة أمرهم جميعا للجزاء بما عملوا قاله الزمخشري اهـ سمين.
قوله: بِما عَمِلُوا أي بعقاب ما عملوا من الضلال الذي عبّر عنه بالإساءة بيانا لحاله أو بسبب ما عملوا، وتكرير الفعل لإبراز كمال الاعتناء بأمر الجزاء أو للتنبيه على تباين الجزاءين اهـ أبو السعود.
قوله: (و بين المحسنين الخ) أي: فالذين يجتنبون منصوب بدلا أو بيانا أو نعتا للذين أحسنوا وبإضمار. أعني: أو هو مرفوع على خبر مبتدأ مضمر أي: هم الذين يجتنبون اهـ سمين.
قوله: كَبائِرَ الْإِثْمِ ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب الوعيد عليه بخصوصه، وقيل: ما