فهرس الكتاب

الصفحة 2786 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 328

اللَّمَمَ هو صغار الذنوب، كالنظرة والقبلة واللمسة فهو استثناء منقطع، والمعنى لكن اللمم يغفر باجتناب الكبائر إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ بذلك وبقبول التوبة، ونزل فيمن كان يقول: صلاتنا صيامنا حجنا هُوَ أَعْلَمُ أي عالم بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ أي خلق أباكم آدم من التراب وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ جمع جنين فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ لا تمدحوها أي على سبيل الإعجاب، أوجب الحد، وقوله: والفواحش أي: ما فحش من الكبائر خصوصا، وقوله: إلا اللمم أي: إلّا ما قلّ وصغر، فإنه مغفور باجتناب الكبائر اهـ بيضاوي.

وفي السمين: وأصل اللمم ما قل وصغر منه وهو المس من الجنون، وألّم بالمكان قل لبثه فيه، وألّم بالطعام قلّ أكله منه، وقال أبو العباس: أصل اللمم أن يلم بالشيء ولم يرتكبه. يقال: ألم بكذا إذا قاربه ولم يخالطه، وقال الأزهري: العرب تستعمل الإلمام في معنى الدنو والقرب اهـ.

وفي المصباح: واللمم بفتحتين مقاربة الذنب، وقيل: هو الصغائر، وقيل: هو فعل الصغيرة ثم لا يعاوده، ولّم بالشيء يلم من باب رد اهـ.

قوله: وَالْفَواحِشَ من عطف الخاص على العام، فالفواحش من جملة الكبائر، قوله: فهو استثناء منقطع تفريع على تفسير اللمم بالصغائر، وإنما كان منقطعا لأنه ليس قبله ما يندرج فيه. قال السمين: وهذا هو المشهور، ثم قال: ويجوز أن يكون متصلا عند من يفسر اللمم بغير الصغائر اهـ شيخنا.

قوله: (كالنظرة) أي: وكالكذب الذي لا حد فيه ولا ضرر، والإشراف على بيوت الناس، وهجر المسلم فوق ثلاث، والضحك في الصلاة المفروضة، والنياحة وشق الجيب في المصيبة، والتبختر في المشي، والجلوس بين الفساق إيناسا بهم وإدخال مجانين وصبيان ونجاسة إلى المسجد إذا كان يغلب تنجيسهم له، واستعمال نجاسة في بدن أو ثوب لغير حاجة اهـ خطيب.

قوله: إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هذه الجملة تعليلية لاستثناء اللمم، منبهة على أن إخراجه عن حكم المؤاخذة ليس لخلوه عن الذنب في نفسه، بل لسعة المغفرة الربانية اهـ أبو السعود.

قوله: (بذلك) متعلق بواسع أي: واسع المغفرة بسبب غفران الصغائر باجتناب الكبائر عقب به ما سبق لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته، ولئلا يتوهم وجوب العقاب على اللّه تعالى اهـ كرخي.

قوله: هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ الخ أي: علم أحوالكم وتفاصيل أموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب بخلق آدم وحينما صوركم في الأرحام اهـ بيضاوي.

قوله: (جمع جنين) وسمي جنينا لاستتاره في بطن أمه اهـ خازن.

قوله: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ قال ابن عباس: لا تمدحوها، وقال الحسن: علم اللّه من كل نفس ما هي صانعة وإلى ما هي صائرة فلا تزكوا أنفسكم فلا تبرئوها من الآثام ولا تمدحوها بحسن الأعمال، وقيل في معنى الآية: هو أعلم بكم أيها المؤمنون علم ما لكم من أول خلقكم إلى آخر يومكم فلا تزكوا أنفسكم رياء وخيلاء: ولا تقولوا لمن لم تعرفوا حقيقته أنا خير منك وأنا أزكى منك أو أتقى منك، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت