فهرس الكتاب

الصفحة 2787 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 329

أما على سبيل الاعتراف بالنعمة فحسن هُوَ أَعْلَمُ أي عالم بِمَنِ اتَّقى (32)

أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) عن الإيمان، أي ارتد لما عير به وقال: إني خشيت عذاب اللّه، فضمن له المعير له أن يحمل عنه عذاب اللّه إن رجع إلى شركه وأعطاه من ماله كذا فرجع

وَأَعْطى قَلِيلًا من المال المسمى وَأَكْدى (34) منع الباقي، مأخوذ من الكدية، وهي أرض صلبة كالصخرة تمنع حافر العلم عند اللّه، وفيه إشارة إلى وجوب خوف العاقبة، فإن اللّه يعلم عاقبة من هو على التقوى، وهو قوله: هو أعلم بمن اتقى أي: بمن بر وأطاع وأخلص العمل، وقيل: في معنى الآية فلا تزكوا أنفسكم أي لا تنسبوها إلى زكاء العمل وزيادة الخير والطاعات، وقيل: لا تنسبوها إلى الزكاة والطهارة من المعاصي ولا تثنوا عليها واهضموها، فقد علم اللّه المزكي منكم والمتقي أولا وآخرا قبل أن يخرجكم من صلب أبيكم وقبل أن تخرجوا من بطون أمهاتكم، وقيل: نزلت في ناس كانوا يعملون أعمالا حسنة، ثم يقولون صلاتنا وصيامنا وحجنا فأنزل اللّه فيهم هذه الآية اهـ خازن.

قوله: (أما على سبيل الاعتراف بالنعمة فحسن) ولذا قيل المسرة بالطاعة طاعة وذكرها شكر لقوله تعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى: 11] .

قوله: هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى أي: فإنه يعلم المتقي منكم وغيره قبل أن يخرجكم من صلب أبيكم آدم، فمن جاهد نفسه وخلصت منه التقوى فهو يوصله فوق ما يؤمل من الثواب في الدارين، فكيف بمن صارت له التقوى وصفا ثابتا اهـ خطيب.

فالمراد هو أعلم بمن اتقى أي: بمن أخلص في تقواه وطاعته وهو الذي ينتفع بها ويثاب عليها، وغيره لا ينتفع بها ولا يثاب عليها بل يعاقب لأن الرياء يحبط العمل وهو من الكبائر اهـ.

قوله: (أي ارتد) ظاهره أنه أسلم حقيقة ثم ارتد، وبعضهم قال: إنه قارب الإسلام ولم يسلم اهـ شيخنا.

وقوله: لما عيّر به أي: عيّره بعض المشركين.

قوله: (و أعطاه من ماله) الضمير المستتر في أعطى عائد على الذي تولى، والبارز عائد على الضامن له عذاب اللّه، فجعل ذلك الرجل الضامن على الذي تولى شيئين، وهما الرجوع إلى الشرك وأن يدفع من ماله كذا، وجعل على نفسه هو شيئا واحدا وهو ضمان عذاب اللّه، فالضمير في قوله وأعطى قليلا عائد على الذي تولى فذم أولا بأنه ارتد عن دينه، وثانيا بأنه بخل ببعض ما التزمه فأخلف الوعد اهـ شيخنا.

وفي الشهاب: قوله: منع الباقي أي: فليس ذمه بسبب البخل فقط كما توهم، لأن توليه عن الحق بالردة واعتقاده تحمل الغير لأوزاره وإعطاه في مقابلة التحمل ما أعطى ثم رجوعه المتضمن لبخله وكذبه كله قبيح مذموم اهـ.

قوله: وَأَكْدى أصله من أكدى الحافر إذا حفر شيئا فصادف كدية منعته من الحفر، ومثله أجبل أي: صادف جبلا منعه من الحفر، وكديت أصابعه كلت من الحفر ثم استعمل في كل من طلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت