فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 330
البئر إذا وصل إليها من الحفر
أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى (35) يعلم من جملته أن غيره يتحمل عنه عذاب الآخرة، لا، وهو الوليد بن المغيرة أو غيره، وجملة أعنده المفعول الثاني لرأيت بمعنى أخبرني
أَمْ بل لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى (36) أسفار التوراة أو صحف قبلها
وَصحف وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) تمم ما أمر به نحو:
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ وبيان ما شيئا فلم يصل إليه أو لم يتمه اهـ سمين.
قوله: (تمنع حافر البئر) اسم فاعل من الحفر اهـ.
قوله: فَهُوَ يَرى قال أبو البقاء: فهو يرى جملة اسمية واقعة موقع الفعلية، والأصل أعنده علم الغيب فيرى، ولو جاء على ذلك لكان نصبا في جواب الاستفهام اهـ.
ولا ضرورة إلى دعوى وضع هذه الجملة الاسمية موضع الفعلية، بل هي معطوفة على قوله:
أعنده علم الغيب فهي داخلة في حيز الاستفهام، وتكون استفهامية خرجت مخرج الإنكار قاله السفاقسي اهـ كرخي.
قوله: (أن غيره الخ) الجملة سادة مسد مفعولي يرى على ما جرى عليه من كونها علمية، وقوله:
من جملته حال مقدمة من التحمل المفهوم من يتحمل أي: يعلم تحمل غيره عنه حال كون ذلك التحمل من جملته أي: من جملة الغيب اهـ شيخنا.
قوله: (و هو الوليد بن المغيرة) أي: كما قاله مقاتل وعليه الأكثر، وقوله: أي غيره أي: كما قاله السدي أنه العاصي بن وائل السهمي، أو أبو جهل كما قاله محمد بن كعب اهـ كرخي.
وهذا الخلاف في بيان الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى، وأما الذي عيّره وضمن له أن يحمل عنه العذاب فلم يذكروا هنا تعيينه اهـ شيخنا.
قوله: بِما أي: بالخبر الذي في صحف الخ.
قوله: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى تخصيص إبراهيم بذلك أي: بالوصف بالوفاء لاحتماله ما لم يحتمله غيره، كالصبر على نار نمروذ حتى أتاه جبريل حيت ألقي في النار فقال له: ألك حاجة؟ فقال:
أما إليك فلا، وعلى ذبح الولد، وعلى أنه كان يمشي كل يوم فرسخا يرتاد ضيفا فإن وافقه أكرمه وإلّا نوى الصوم، وتقدم موسى لأن صحفه وهي التوراة كانت أشهر وأكثر عندهم اهـ بيضاوي.
وإنما خص هذين النبيين بالذكر لأنه كان قبل إبراهيم وموسى يؤخذ الرجل بجريرة غيره، فأول من خالفهم إبراهيم اهـ سمين.
فقد روى عكرمة، عن ابن عباس قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الرجل بذنب غيره، فكان الرجل إذا قتل وظفر أهل المقتول بأبي القاتل أو ابنه أو أخيه أو عمه أو خاله قتلوه، حتى جاءهم فنهاهم عن ذلك وبلغهم عن اللّه أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى اهـ خطيب.
قوله: (تمم ما أمر به الخ) عبارة الخطيب: الَّذِي وَفَّى أتم ما أمر به من ذلك تبليغ الرسالة