فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 331
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (38) الخ، وأن مخففة من الثقيلة، أي أنه لا تحمل نفس ذنب غيرها
وَأَنْ أي أنه لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى (39) من خير، فليس له من سعي غيره الخير شيء
وَأَنَ واستقلاله بأعباء النبوة وقيامه بأضيافه وخدمته إياهم بنفسه، وأنه كان يخرج كل يوم فيمشي فرسخا يرتاد ضيفا، فإن وافقه أكرمه وإلّا نوى الصوم، وعن الحسن: ما أمره اللّه تعالى بشيء إلّا وفى به وصبر على ما امتحن به وما قلق من شيء وصبر على حر ذبح الولد وعلى حر النار ولم يستعن بمخلوق، بل قال لجبريل عليه السّلام، لما قال له: ألك حاجة؟ أما إليك فلا. وقال الضحاك، وفي المناسك:
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «إبراهيم الذي وفى أربع ركعات من أول النهار. وهي صلاة الضحى» وروي: «ألا أخبركم لم سمى اللّه خليله الذي وفى كان يقول إذا أصبح وأمسى فسبحان اللّه حين تمسون إلى تظهرون» . وقيل: وفي سهام الإسلام وهي ثلاثون، عشرة في التوبة التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ[التوبة:
112]وعشرة في الأحزاب إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ [الأحزاب: 35] وعشرة في المؤمنون قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون: 1] ، انتهت.
قوله: (و بيان ما الخ) يعني أن قوله: أن لا تزر الخ في محل الجر بدلا من ما فيه قوله: بما في صحف موسى، ويجوز رفعه خبرا لمبتدأ مضمر أي ذلك أن لا تزر أو هو أن لا تزر، ويجوز نصبه بفعل مضمر اهـ سمين.
وقوله: إلى آخره المراد به فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى [النجم: 55] وجملة أن التي ذكرت في هذا البيان إحدى عشرة مرة، وهذا على قراءة الفتح في قوله: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [النجم: 42] إلى آخر ما بعدها وهي مذكورة ثمان مرات، وأما على قراءة الكسر في هذه الثمانية فيكون المراد بقوله إلى آخره: ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى [النجم: 41] فيكون البيان بالثلاثة الأول فقط اهـ شيخنا.
قوله: وازِرَةٌ أي: بلغت مبلغا تكون فيه حاملة للوزر اهـ خطيب.
بأن تكون مكلفة، فليس المراد الوازرة بالفعل لأنه ليس قيدا اهـ شيخنا.
قوله: (و أن مخففة من الثقيلة) واسمها هو ضمير الشأن ولا تزر هو الخبر وجيء بالنفي لكون الخبر جملة فعلية متصرفة غير مقرونة بقد كما تقدم تحريره في المائدة اهـ سمين.
قوله: (أي أنه) أي: الحال والشأن لا تحمل الخ.
قوله: (أي أنه) لَيْسَ لِلْإِنْسانِ الخ هذه مخففة أيضا ولم يفصل هنا بينها وبين الفعل لأنه لا يتصرف، ومحلها الجر أو الرفع أو النصب لعطفها على أن قبلها وكذلك محل وأن سعيه اهـ سمين.
ولما نفى أن يضره إثم غيره نفى أن ينفعه سعي غيره بقوله: وأن ليس للإنسان الخ. واستشكل هذا الحصر بالآية السابقة وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ [الطور: 21] الخ، وبالأحاديث الواردة كحديث: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» إلى قوله: «أو ولد صالح يدعو له» . وأجيب بأن ابن عباس قال: إن هذه الآية منسوخة بتلك وتعقب بأنها خبر ولا نسخ في الأخبار، وبأنها على ظاهرها، والدعاء من الولد دعاء من الوالد حيث اكتسابه للولد، وبأنها مخصوصة بقوم إبراهيم وموسى