فهرس الكتاب

الصفحة 2790 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 332

لأنها حكايتها لما فيه صحفهم، وأما هذه الأمة فلها ما سعت هي وما سعى لها غيرها، لما صح أن لكل نبي وصالح شفاعة وهو انتفاع بعمل الغير ولغير ذلك، ومن تأمل النصوص وجد من انتفاع الإنسان بما لم يعمله ما لا يكاد يحصى، فلا يجوز أن تؤول الآية على خلاف الكتاب والسنّة واجتماع الأمة، وحينئذ فالظاهر أن الآية عامة قد خصصت بأمور كثيرة اهـ كرخي.

وفي الخازن: وفي حديث ابن عباس دليل لمذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزئه عن حجة الإسلام بل يقع تطوعا، وقال أبو حنيفة: لا يصح حجه وإنما يكون ذلك تمرينا له على العبادة. وفي الحديثين الآخرين دليل على أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصله ثوابها وهو إجماع العلماء، وكذلك أجمعوا على وصول الدعاء وقضاء الدين للنصوص الواردة في ذلك، ويصح الحج عن الميت حجة الإسلام، وكذا لو أوصى بحج تطوع على الأصح عند الشافعي. واختلف العلماء في الصوم إذا مات وعليه صوم، فالراجح جوازه عنه للأحاديث الصحيحة فيه، والمشهور من مذهب الشافعي أن قراءة القرآن لا يصل للميت ثوابها، وقال جماعة من أصحابه: يصله ثوابها، وبه قال أحمد بن حنبل: وأما الصلوات وسائر التطوعات فلا تصله، وعند الشافعي والجمهور، وقال أحمد: يصله ثواب الجميع واللّه أعلم، وقيل: أراد بالإنسان الكافر، والمعنى ليس له من الخير إلا ما عمل هو فيثاب عليه في الدنيا بأن يوسع عليه في رزقه ويعافي في بدنه حتى لا يبقى له في الآخرة خير، وقيل: إن قوله: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى هو من باب العدل، وأما من باب الفضل فجائز أن يزيد اللّه ما يشاء من فضله وكرمه اهـ.

وفي الخطيب: وقال ابن عباس: هذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة أي: وإنما هو في صحف موسى وإبراهيم عليهم الصلاة والسّلام بقوله: أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [الطور: 21] فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء، وقال عكرمة: إن ذلك لقوم موسى وإبراهيم عليهما الصلاة والسّلام، وأما هذه الأمة فلهم ما سعوا وما سعى لهم، لما روي أن امرأة رفعت صبيا لها، وقالت: يا رسول اللّه ألهذا حج؟

فقال: «نعم ولك أجر» وقال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: إن أمي قتلت نفسها فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال:

«نعم» . قال الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية: من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع وذلك باطل من وجوه كثيرة، أحدها: إن الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير. ثانيها: أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يشفع لأهل الموقف في الحساب ثم لأهل الجنة في دخولها. ثالثها: لأهل الكبائر في الخروج من النار وهذا انتفاع بسعي الغير. رابعها: أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض وذلك منفعة بعمل الغير. خامسها: أن اللّه تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط بمحض رحمته وهذا انتفاع بغير عملهم. سادسها: أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم وذلك انتفاع بمحض عمل الغير. سابعها: قال تعالى في قصة الغلامين اليتيمين: وَكانَ أَبُوهُما صالِحًا[الكهف:

82]فانتفعا بصلاح أبيهما وليس من سعيهما. ثامنها: أن الميت ينتفع بالصدقة عنه وبالعتق بنص السنة والإجماع وهو من عمل الغير، تاسعها: أن الحج المفروض يسقط عن الميت بحج وليه بنص السنة وهو انتفاع بعمل الغير. عاشرها: أن الحج المنذور أو الصوم المنذور يسقط عن الميت بعمل غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت