الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 336
بالصرف اسم للأب، وبلا صرف للقبيلة، وهو معطوف على عادا فَما أَبْقى (51) منهم أحدا
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ أي قبل عاد وثمود أهلكناهم إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (52) من عاد وثمود، لطول لبث نوح فيهم، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، وهم مع عدم إيمانهم به يؤذونه ويضربونه
وَالْمُؤْتَفِكَةَ وهي قرى قوم لوط أَهْوى (53) أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض، بأمره جبريل بذلك
فَغَشَّاها من الحجارة بعد ذلك ما غَشَّى (54) أبهم تهويلا وهذا التقدير هو الموافق لظاهر الآية ولصنيع الشارح، وفي البيضاوي: وأنه أهلك عادا الأولى القدماء لأنهم أول الأمم هلاكا بعد قوم نوح عليه السّلام، وقيل: عاد الأولى قوم هود وعاد الأخرى ارم اهـ.
وقوله: القدماء أشار به إلى أنه ليس هناك عادان إحداهما أقدم من الأخرى حتى يكون وصف أحداهما بالأولى للاحتراز من عاد الأخيرة، بل ليس هناك إلا عاد واحدة وهي أعقاب عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح، والمراد بأوليتهم تقدم هلاكهم على هلاك من بعدهم اهـ زاده.
وهذا الذي ذكره زاده بعيد من ظاهر الآية تأمل قوله: (و هو معطوف على عادا) أشار به إلى رد قول من جعله منصوبا بقوله: فما أبقى لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها لا تقول زيدا فضربت، وأكثر النحويين ينصب ما قبل الفاء بما بعدها، وقال أبو البقاء: وثمودا منصوب بفعل مضمر أي وأهلك ثمودا كما صنع الشيخ المصنف فيما بعده ولا يعمل فيه فما أبقى لأجل حرف النفي لأنه له الصدر فلا يعمل ما بعده فيما قبله، ويجوز أن يعطف على عادا اهـ كرخي.
قوله: (أهلكناهم) صوابه أهلكهم، ومراده بهذا التنبيه على أن نصب قوم نوح بفعل محذوف كما قيل ولا حاجة إليه فهو معطوف على ما قبله اهـ شيخنا.
قوله: إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى يحتمل أن يكون الضمير لقوم نوح خاصة، وأن يكون لجميع من تقدم من الأمم الثلاثة، وقوله: كانوا هم يجوز في هم أن يكون تأكيدا وأن يكون فصلا، ويبعد أن يكون بدلا، والمفضل عليه محذوف تقديره من عاد وثمود على قولنا إن الضمير لقول نوح خاصة، وعلى القول بأن الضمير للكل يكون التقدير أظلم وأطغى من غيرهم، والمؤتفكة منصوب بأهوى وقدم لأجل الفواصل، وقوله: ما غشى كقوله ما أوحى في الإبهام وهو المفعول الثاني إن قلنا إن التضعيف للتعدية وإن قلنا إنه للمبالغة والتكثير، فتكون ما فاعلا كقوله: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ [طه: 18] اهـ.
قوله: (يؤذونه ويضربونه) أي حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: (رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) اهـ كرخي.
قوله: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أي المنقلبة فإن الائتفاك الانقلاب اهـ شيخنا.
قوله: (مقلوبة إلى الأرض) حال من الضمير المنصوب في أسقطها، وقوله: إلى الأرض متعلق بأسقطها اهـ شيخنا.
قوله: فَغَشَّاها أي ألبسها وكساها، والفاعل ضمير يعود على اللّه، وقوله: ما غشي مفعول به اهـ شيخنا.