فهرس الكتاب

الصفحة 2793 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 335

الشِّعْرى (49) هو كوكب خلف الجوزاء كانت تعبد في الجاهلية

وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الْأُولى (50) وفي قراءة بإدغام التنوين في اللام وضمها بلا همز هي قوم هود، والأخرى قوم صالح

وَثَمُودَ يدك. قال الجوهري: قنى الرجل يقني قنى مثل غنى يغني غنى، ثم يتعدى بتغيير الحركة فيقال: قنيت له ما لا كسبته وهو نظير شترت عينه بالكسر وشترها اللّه بالفتح، فإذا دخلت عليه الهمزة والتضعيف اكتسب مفعولا ثانيا، فيقال: أقناه اللّه مالا وقناه إياه أي أكسبه إياه وحذف مفعول أغنى وأقنى، لأن المراد نسبة هذين الفعلين إليه وحده وكذلك في باقيها، وألف أقنى عن ياء لأنه من القنية، وقيل: أفنى أرضى. قال الراغب: والحقيقة أنه جعل له مالا قنية وقنيت كذا وأقنيته اهـ سمين.

قوله: (قنية) وهو الذي يدوم عند الإنسان اهـ.

قوله: رَبُّ الشِّعْرى الشعرى في لسان العرب كوكبان، يسمى أحدهما الشعرى العبور وهو المراد في الآية الكريمة، فإن خزاعة كانت تعبدها وسن عبادتها أبو كبشة رجل من ساداتهم وقال: لأن النجوم تقطع السماء عرضا، والشعرى تقطعها طولا فهي مخالفة لها فعبدها وعبدتها خزاعة وحمير، وأبو كبشة أحد أجداد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قبل أمهاته، ولذلك كان مشركو قريش يسمون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ابن أبي كبشة حين دعا إلى اللّه تعالى وخالف أديانهم تشبيها بذلك الرجل في أنه أحدث دينا غير دينهم، وهي تطلع بعد الجوزاء في شدة الحر، وتسمى الشعرى اليمانية، والثاني: الشعرى الغميصا بغين معجمة مضمومة وميم مفتوحة وصاد مهملة من الغمض بفتحتين، وهو سيلان دمع العين اهـ من الخطيب والشهاب.

قوله: (بادغام التنوين) أي بعد قلبه لاما، وقوله في اللام أي لام التعريف، وقوله: وضمها أي بنقل حركة همزة أولى إليها وحذفها، وقوله: بلا همز أي للواو التي بعد اللام المدغم فيها، وبقي قراءة ثالثة وهي هذه القراءة بعينها، ولكن تقلب الواو المذكورة همزة ساكنة، فالقراءات ثلاث وكلها سبعية، والتي في الشرح لنافع وأبي عمرو، والتي ذكرناها لقالون والقراءة المشهورة للباقي اهـ شيخنا.

وعبارة الخطيب: وقرأ نافع، وأبي عمرو بتشديد اللام بعد الدال المفتوحة نقلا، وهمز قالون الواو ساكنة بعد اللام، والباقون بتنوين الدال وكسر التنوين وسكون اللام بعدها همزة مضمومة، انتهت.

قوله: (هي قوم هود) وسميت أولى لتقدمها في الزمان على عاد الثانية التي هي قوم صالح وهي ثمود، وفي القرطبي: قال ابن إسحاق هما عادان، فالأولى أهلكت بالريح الصرصر، ثم كانت الأخرى فأهلكت بصيحة، وقيل: عاد الأولى هو عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، وعاد الثانية من ولد عاد الأولى والمعنى متقارب، وقيل: إن عاد الآخرة الجبارون وهم قوم هود اهـ.

وقال في سورة الفجر: وقيل هما عادان، فالأولى هي ارم قال اللّه عز وجل: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الْأُولى فقيل لعقب عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح عاد، ثم قيل للأولين منهم عاد الأولى، وإرم تسمية لهم باسم جدهم ولمن بعدهم عادا الأخيرة، وقال معمر: إرم إليه مجمع عاد وثمود، وكان يقال: عاد إرم عاد ثمود، وكانت القبائل تنسب إلى إرم ذات العماد اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت