فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 347
للتذكر فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) متعظ به وحافظ له والاستفهام بمعنى الأمر، أي أحفظوه واتعظوا به، وليس يحفظ من كتب اللّه عن ظهر القلب غيره
كَذَّبَتْ عادٌ نبيهم هودا فعذبوا فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (18) أي إنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله، أي وقع موقعه وقد بيّنه بقوله
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا أي شديد الصوت فِي يَوْمِ نَحْسٍ شؤم مُسْتَمِرٍّ (19) دائم الشؤم أو قويه، وكان يوم كتب لهم التوراة عن ظهر قلبه حين أحرقت على ما تقدم بيانه في سورة براءة، فيسر اللّه تعالى على هذه الأمة حفظ كتابه ليذكروا ما فيه، فهل من مدكر قارئ يقرأه، وقال أبو بكر الوراق: فهو من طالب خير وعلم فيعان عليه، وكرر في هذه السورة للتنبيه والإفهام، وقيل: إن اللّه تعالى اقتص في هذه السورة على هذه الأمة أنباء الأمم وقصص المرسلين وما عاملتهم به الأمم وما كان من عقبى أمورهم وأمور المرسلين، فكان في كل قصة ونبأ ذكر للمستمع أي: لو تذكر، وإنما كرر هذه الآية عند كل قصة بقوله:
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ لأن كل كلمة استفهام تستدعي أفهامهم التي ركبت في أجوافهم وجعلها حجة عليهم، فاللام من هل للاستعراض، والهاء للاستخراج اهـ.
قوله: (و هيأناه للتذكر) بأن صرفنا فيه أنواع المواعظ والعبر اهـ بيضاوي.
قوله: فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ إنكار نفي للمتعظ على أبلغ وجه وأوكده، حيث يدل على أنه لا يقدر أحد أن يجيب المستفهم بنعم اهـ أبو السعود.
وتقدم إعراب هذا التركيب.
قوله: كَذَّبَتْ عادٌ الخ لم يتعرض لكيفية تكذيبهم له مسارعة إلى بيان ما نزل بهم من العذاب اهـ أبو السعود.
فإن قيل: لم لم يقل فكذبوا هودا كما قال في قصة نوح فكذبوا عبدنا؟ أجيب: بأن تكذيب قوم نوح أبلغ لطول مقامه فيهم وكثرة عنادهم، وإما لأن قصة عاد ذكرت مختصرة اهـ خطيب.
قوله: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ مرتب على محذوف كما قدره، والغرض بهذا توجيه قلوب السامعين نحو الإصغاء إلى ما يلقى إليهم قبل ذكره وتهويله وتعظيمه وتعجيبهم من حاله، كأنه قيل:
كذبت عاد فهل سمعتم أو فاسمعوا فكيف كان اهـ أبو السعود.
قوله: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ الخ استئناف لبيان ما أجمل أولا اهـ أبو السعود.
وهو معنى قول الشارح وقد بينه الخ اهـ شيخنا.
قوله: فِي يَوْمِ نَحْسٍ (شؤم) في المصباح: الشؤم الشر، ورجل مشؤوم غير مبارك، وتشاءم القوم به مثل تطيّروا به اهـ.
قوله: (دائم الشؤم) أي: إلى الأبد، فإن الناس يتشاءمون بآخر أربعاء في كل شهر، ويقولون له:
أربعاء لا يدور وتشاؤمهم به لا يستلزم شؤمه في نفسه اهـ شهاب.
قال زاده: وتشاؤم بعض الناس بالاربعاء التي تكون آخر الشهر بناء على أنه تعالى قال في حقها: