الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 346
تقرير، وكيف خبر كان، وهي للسؤال عن الحال، والمعنى: حمل المخاطبين على الإقرار بوقوع عذابه تعالى بالمكذبين لنوح موقعه
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ سهلناه للحفظ وهيأناه قوله أيضا: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الخ فائدة التكرير في هاتين الآيتين أن يجددوا عند سماع كل نبأ اتعاظا، وهذا حكم التكرير في فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [الرحمن: 13] عند كل نعمة عدها فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [الطور: 11] عند كل آية أوردها وكذا تكرير القصص لتكون العبرة حاضرة مصورة للأذهان غير منسية في كل أوان اهـ عمادي.
قوله: وَنُذُرِ قرئ في السبع بإثبات الياء وحذفها، وأما في الرسم فلا تثبت لأنها من ياءات الزوائد، وكذا يقال في المواضع الآتية كلها اهـ شيخنا.
وفي القرطبي: وقعت نذر في هذه السورة في ستة مواضع محذوفة الياء في جميع المصاحف، وقرأها يعقوب مثبتة في الحالين، وورش في الوصل لا غير وحذفها الباقون ولا خلاف في حذف الياء من قوله: فَما تُغْنِ النُّذُرُ [القمر: 5] والواو من قوله: يَدْعُ فأما الياء من الداع الأول فأثبتها في الحالين ابن محيصن وحميد ويعقوب والبزي، وأثبها ورش وأبو عمرو في الوصل، وحذفها الباقون.
قوله: (أي إنذاري) فنذر مفرد وهو مصدر لأنه أجاز بعضهم مجيء المصدر على فعل بضمتين، وبعضهم قال: هو جمع نذير بمعنى إنذار فهو مصدر مجموع لا مفرد، والشارح جرى على الأول اهـ شيخنا.
قوله: (للسؤال عن الحال) أي: كان على كيفية هائلة لا يحيط بها الوصف اهـ أبو السعود.
وعبارة الكرخي: قوله: وهي للسؤال عن الحال أي: يستفهم بها عن حال الشيء وصفته لا عن ذاته، والاستفهام هنا المراد به التذكير لا حقيقته كما أشار إليه في التقرير اهـ.
قوله: (بوقوع عذابه تعالى الخ) أي: هو في محله وفي غاية العدل فلا ظلم فيه ولا جور اهـ شيخنا.
قوله: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ الخ جملة قسمية وردت في آخر القصص الأربع تقريرا لمضمون ما سبق من قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ [القمر: 4] ، وتنبيها على أن كل قصة منها مستقلة بإيجاب الادكار فيها كافية في الازدجار، ومع ذلك لم تقع واحدة في حيز الاعتبار، أي: وتاللّه لقد سهلنا القرآن لقومك بأن أنزلناه على لغتهم ووشحناه بأنواع المواعظ والعبر، وصرفنا فيه من الوعد والوعيد اهـ أبو السعود.
وفي القرطبي: ولقد يسرنا القرآن للذكر أي: سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه، فهل من طالب لحفظه فيعان عليه؟ ويجوز أن يكون المعنى ولقد هيأناه للذكر مأخوذ به من يسّر ناقته للسفر إذا رحلها، ويسّر فرسه للغزو إذا أسرجه وألجمه، وقال سعيد بن جبير: ليس من كتب اللّه كتاب يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن، وقال غيره: ولم يكن هذا لبني إسرائيل ولم يكونوا يقرأون التوراة إلا نظرا غير موسى وهارون ويوشع بن نون وعزير صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين. من أجل ذلك افتتنوا بعزير لما