الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 345
تشدّ به الألواح من المسامير وغيرها، واحدها دسار ككتاب
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا بمرأى منا محفوظة جَزاءً منصوب بفعل مقدر، أي أغرقوا انتصارا لِمَنْ كانَ كُفِرَ (14) وهو نوح عليه السّلام وقرئ كفر بناء للفاعل، أي أغرقوا عقابا لهم
وَلَقَدْ تَرَكْناها أبقينا هذه الفعلة آيَةً لمن يعتبر بها، أي شاع خبرها واستمر، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) معتبر ومتعظ بها، وأصله مذتكر، أبدلت التاء دالا مهملة، وكذا المعجمة، وأدغمت فيها
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (16) أي إنذاري استفهام قوله: (و غيرها) كالصفائح والخشب الذي تسمر فيه الألواح وخيوط الليف ونحوها اهـ خطيب.
قال أبو حيان: والدسر المسامير، وقال ابن عباس والحسن: مقادم السفينة لأنها تدسر الماء أي:
تدفعه والدسر الدفع، وقال مجاهد وغيره: نطق السفينة، وعنه أيضا أضلاع السفينة اهـ.
وفي المختار: الدسر الدفع وبابه نصر. قوله: (جمع دسار) وقيل: جمع دسر كسقف وسقف اهـ سمين.
قوله: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا صفة ثانية للموصوف المحذوف، وقوله: بأعيننا حال من الضمير في تجري كما أشار إليه بقوله: أي: محفوظة اهـ كرخي.
قوله: (منصوب بفعل مقدر) أي: على أنه مفعول لأجله، وقوله: أي أغرقوا انتصارا تفسير للمعنى وإلّا لقال أغرقوا جزاء، وقوله: وهو نوح أي: لأنه نعمة كفروها إذ كل نبي نعمة على أمته اهـ كرخي.
قوله: (و قرئ(؟ كفر ) ) أي: شاذا اهـ كرخي.
قوله: (هذه الفعلة) وهي إغراقهم على الوجه المذكور اهـ شيخنا.
وقيل: الضمير للسفينة أي: أبقيناها أي: السفينة بناء على أنها بقيت على الجودي زمانا مديدا حتى رآها أوائل هذه الأمة، أو أبقينا خبرها، أو أبقينا السفن وجنسها، أو تركنا بمعنى جعلنا اهـ شهاب.
قوله: فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (معتبر) أي: يعتبر بما صنع اللّه بقوم نوح فيترك المعصية ويختار الطاعة، ومدكر: مبتدأ بزيادة من خبره محذوف أي فهل مدكر موجود، ثم إنه تعالى لما أجاب دعوة نوح بأن أغرقهم أجمعين قال استعظاما لذلك العقاب وإيعادا لمشركي مكة: فكيف كان عذابي الذي عذبتهم به، وكيف كان عاقبة إنذاري اهـ زاده.
قوله: (و كذا المعجمة) أي: وكذا الذال المعجمة التي قبل التاء أبدلت أيضا دالا مهملة، وقوله:
وأدغمت أي الدال المهملة المنقلبة عن المعجمة، وقوله: فيها أي: في الدال المنقلبة عن التاء اهـ شيخنا.
قوله: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي الظاهر في كان أنها ناقصة فكيف خبر، وقيل: يجوز أن تكون تامة فتكون كيف في محل نصب إما على الحال وإما على الظرف كما تقدم تحقيقه في البقرة اهـ سمين.