الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 344
فَانْتَصِرْ (10)
فَفَتَحْنا بالتخفيف والتشديد أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (11) منصب انصبابا شديدا
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا تنبع فَالْتَقَى الْماءُ ماء السماء والأرض عَلى أَمْرٍ حال قَدْ قُدِرَ (12) قضي به في الأزل وهو هلاكهم غرقا
وَحَمَلْناهُ أي نوحا عَلى سفينة ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ (13) وهو ما المعنى، ولو جاء على حكاية اللفظ لقال إنه مغلوب وهما جائزان، وقرأ ابن أبي إسحاق والأعمش بالكسر إما على إضمار القول أي: فقال إني مغلوب، وإما إجراء للدعاء مجرى القول وهو مذهب الكوفيين اهـ سمين.
قوله: أَنِّي مَغْلُوبٌ أي: غلبني قومي بالقوة والمنعة لا بالحجة، وقوله: فانتصر أي: انتقم لي منهم وذلك بعد يأسه منهم اهـ كرخي.
قوله: (بالتخفيف والتشديد) سبعيتان.
قوله: أَبْوابَ السَّماءِ أي: كلها في جميع الأقطار، والمراد من الفتح والأبواب والسماء حقائقها، فإن للسماء أبوابا تفتح وتغلق. قوله: بِماءٍ الباء للتعدية على المبالغة حيث جعل الماء كالآلة التي يفتح بها كما تقول: فتحت بالمفتاح، وقوله: وفجرنا الأرض عيونا أي فجرنا عيون الأرض اهـ خطيب.
ومكث الماء يصب من السماء وينبع من الأرض أربعين يوما. قيل: كان ماء السماء أكثر، وقيل:
بالعكس، وقيل: كانا مستويين اهـ شيخنا.
وفي القرطبي: قال عبيد بن عمير: أوحى اللّه إلى الأرض أن تخرج ماءها فتفجرت بالعيون، وأن عينا تأخرت فغضب اللّه عليها فتجعل ماءها مرا أجاجا إلى يوم القيامة، وقيل: كان ماء السماء باردا مثل الثلج، وماء الأرض حارا مثل الحميم اهـ.
قوله: بِماءٍ مُنْهَمِرٍ المنهمر الغزير النازل بقوة اهـ سمين.
وفي المختار: همر الدمع والماء صبه وبابه نصر وانهمر الماء سال اهـ.
قوله: عُيُونًا تمييز إذ أصله وفجرنا عيون الأرض ثم أوقع الفعل على الأرض، ونصب عيونا على التمييز فجعلت الأرض كأنها عيون تنفجر فهو أبلغ من أصله اهـ كرخي.
قوله: (تنبع) في المصباح: نبع الماء نبوعا من باب قعد، ونبع نبعا من باب نفع لغة خرج من العين، وقيل للعين: ينبوع والجمع ينابيع، والمنبع بفتح الميم والباء مخرج الماء والجمع منابع ويتعدى بالهمزة، فيقال: أنبعه اللّه إنباعا اهـ.
قوله: فَالْتَقَى الْماءُ الخ لما كان المراد بالماء الجنس صح أن يقال فالتقى الماء كأنه قيل فالتقى ماء السماء وماء الأرض وهذه قراءة العامة، وقرئ الماءان بالتثنية وتحقيق الهمزة، والماوان بقلبها واوا، والمايان بقلبها ياء والثلاثة شاذة اهـ من السمين.
وقوله: على أمر على تعليلية متعلقة بالنفي أي: التقى واجتمع لأجل إغراقهم المقضي أزلا اهـ كرخي.