فهرس الكتاب

الصفحة 2801 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 343

يَقُولُ الْكافِرُونَ منهم هذا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) أي صعب على الكافرين كما في المدثر يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ

* كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قبل قريش قَوْمُ نُوحٍ تأنيث الفعل لمعنى قوم فَكَذَّبُوا عَبْدَنا نوحا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) أي انتهروه بالسبّ وغيره

فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي بالفتح أي بأني مَغْلُوبٌ العنق إلى جهة الإمام، وفي القاموس: هطع كمنع هطع وهطوعا أسرع مقبلا خائفا، وأقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وكأمير الطريق الواسع، وأهطع مد عنقه وصوب رأسه كاستهطع وكمحسن من ينظر في ذل وخضوع لا يقلع بصره أو الساكت المنطلق إلى من هتف به، وبعير مهطع في عنقه تصويب خلقة اهـ.

قوله: يَقُولُ الْكافِرُونَ استئناف وقع جوابا عما نشأ من وصف اليوم بالأهوال وأهله بسوء الأحوال كأنه قيل: فما يكون حينئذ؟ فقيل: يقول الكافرون هذا يوم عسر أي صعب شديد، وفي إسناد القول المذكور إلى الكفار تلويح بأن المؤمنين ليسوا في تلك المرتبة من الشدة اهـ أبو السعود.

وجوز بعضهم أن تكون الجملة حالا من فاعل يخرجون وتعقب بأنها خالية من الربط، وأجاب الشارح عنه بتقديره بقوله منهم، فهو يشير به إلى أن الجملة حالية وأن الرابط مقدر اهـ شيخنا.

فعلى هذا فالأحوال من الواو في يخرجون أربعة، واحد مقدم، وثلاثة مؤخرة تأمل. قوله:

(منهم) أي: الناس أن حال كون الكافرين من جملة الناس اهـ شيخنا.

قوله: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ شروع في تعداد بعض ما ذكر من الأنباء الموجبة للازدجار وتفصيل لها وبيان لعدم تأثرهم بها تقريرا لفحوى قوله: فَما تُغْنِ النُّذُرُ [القمر: 5] اهـ أبو السعود.

قوله: (لمعنى قوم) وهو الأمة.

قوله: فَكَذَّبُوا عَبْدَنا قال القاضي: هو تفصيل بعد إجمال، والفاء على هذا تفصيلية، فإن التفصيل عقب الإجمال كما في قوله تعالى: وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ [هود: 45] فقال: فالمكذب والمكذب في المكانين واحد، وقيل: معناه كذبوه تكذيبا عقب تكذيب كلما مضى منهم قرن مكذب تبعه قرن مكذب، والفاء حينئذ للتعقيب، والمكذب الثاني غير الأول وإن اتحد المكذب أو كذبوه بعدما كذبوا جميع الرسل، والفاء على هذا التسبب، وإنما لم يرتض القاضي هذين الوجهين، وإن جرى في الكشاف عليهما لأن الظاهر هو الاتحاد في كليهما اهـ كرخي.

قوله: وَازْدُجِرَ معطوف على قالوا أي: لم يكتفوا بهذا القول بل ضموا إليه زجره ونهره، وقد أشار لهذا بقوله أي: انتهروه اهـ شيخنا.

وقيل: هو من مقولهم أي: قالوا هو مجنون وقد ازدجرته الجن وتخبطته اهـ بيضاوي.

قوله: فَدَعا رَبَّهُ وذلك بعد صبره عليهم غاية الصبر حيث مكث ألف سنة إلا خمسين عاما يعالجهم فلم يفد فيهم شيئا، فكان الواحد منهم يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا عليه، ثم يقول بعد إفاقته: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون اهـ أبو السعود.

قوله: أَنِّي مَغْلُوبٌ العامة على فتح الهمزة أي: دعاه بأني مغلوب، وجاء هذا على حكاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت