الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 342
شَيْءٍ نُكُرٍ (6) بضم الكاف وسكونها أي منكر تنكره النفوس لشدته وهو الحساب
خُشَّعًا ذليلا، وفي قراءة خشعا بضم الخاء وفتح الشين مشدّدة أَبْصِرْهُمْ حال من فاعل يَخْرُجُونَ أي الناس مِنَ الْأَجْداثِ القبور كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ (7) لا يدرون أي يذهبون من الخوف والحيرة، والجملة حال من فاعل يخرجون، وكذا قوله
مُهْطِعِينَ أي مسرعين مادّين أعناقهم إِلَى الدَّاعِ وفي الكرخي: قوله: هو فائدة ما قبله وهو فما تغن النذر، وفيه إشارة إلى ربط الآيات، وأن هذه الفاء نتيجة الكلام السابق وفي مدخولها معنى المتاركة والموادعة لأن الإنذار إنما يفيد إذا انتفع به المنذر اهـ.
قوله: يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ منصوب إما باذكر مضمرا وهو أقربها وإليه ذهب الرماني والزمخشري، وإما بيخرجون بعده وإليه ذهب الزمخشري أيضا، وإما بقوله: فما تغن ويكون قوله: فتول عنهم اعتراضا، وإما منصوب بقوله: يقول الكافرون وفيه بعد لبعده منه، وإما منصوب بقوله: فتول عنهم وهو ضعيف جدا لأن المعنى ليس أمره بالتولية عنهم في يوم النفخ في الصور، وحذفت الواو من يدع خطا تبعا للفظ كما تقدم في تغن ويمح اللّه الباطل وشبهه، وحذفت الياء من الداع مبالغة في التخفيف إجراء لأل مجرى ما عاقبها وهو التنوين، فكما تحذف الياء مع التنوين كذلك مع ما عاقبها اهـ سمين.
قوله: (هو إسرافيل) تقدم له في سورة ق أنه قيل إسرافيل، وقيل: جبريل وأن الذي يقوله في دعائه وندائه: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتفرقة والشعور المتمزقة إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء اهـ.
قوله: (و ناصب يوم يخرجون بعد) أي وجملة يخرجون مستأنفة اهـ شيخنا.
قوله: (بضم الكاف وسكونها) سبعيتان. قوله: (و في قراءة) أي: سبعية خشعا اهـ.
قوله: (حال) أي خاشعا حال وأبصارهم فاعل به، ونسب الخشوع إليها لأنه يظهر فيها أكثر من ظهوره على بقية البدن اهـ شيخنا.
قوله: (أي الناس) أي مطلقا مؤمنهم وكافرهم، وقوله: من الأجداث جمع جدث بفتحتين كفرس وأفراس اهـ شيخنا.
قوله: كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ أي في الكثرة والتموج والانتشار في الأمكنة اهـ بيضاوي.
قوله: (لا يدرون أين يذهبون) عبارة القرطبي: كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع، وقال في موضع آخر يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: 4] فهما صفتان في وقتين مختلفين، أحدهما عند الخروج من القبور يخرجون فزعين لا يهتدون أين يتوجهون فيدخل بعضهم في بعض، فهم حينئذ كالفراش المبثوث بعضه في بعض لا جهة له يقصدها، فإذا سمعوا المنادي قصدوه فصاروا كالجراد المنتشر، لأن الجراد له وجه يقصده اهـ.
قوله: (و الحيرة) بفتح الحاء إذ كانت مصدرا كما هنا إذ هي بمعنى التحير، وبكسرها اسم لمدينة بقرب الكوفة كما في المختار اهـ شيخنا.
قوله: (مادين أعناقهم) من جملة معنى مهطعين، فإن الإهطاع معناه الإسراع في المشي مع مد