الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 341
مزدجر بالِغَةٌ تامة فَما تُغْنِ تنفع فيهم النُّذُرُ (5) جمع نذير بمعنى منذر، أي الأمور المنذرة لهم، وما للنفي أو للاستفهام الإنكاري، وهي على الثاني مفعول مقدم
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ هو فائدة ما قبله وتم به الكلام يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ هو إسرافيل، وناصب يوم يخرجون بعد إِلى وقوله: فيه خبر مقدم، ومزدجر مبتدأ مؤخر، والجملة صلتها اهـ شيخنا.
والمعنى: ولقد جاءهم أنباء وأخبار فيها ازدجار أي انتهاء عن الكفر أو هي محل الازدجار أي الانتهاء.
قوله: حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فيه وجهان، أحدهما: أنه بدل من ما فيه مزدجر كأنه قيل: ولقد جاءهم حكمة بالغة من الأنباء، وحينئذ يكون بدل كل من كل أو بدل اشتمال. الثاني: أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي هو حكمة أي ذلك الذي جاءهم، ويجوز أن يكون خبرا لكل أمر مستقر، وقرئ حكمة بالنصب حالا. قال الزمخشري: فإن قلت: إن كانت ما موصولة ساغ لك أن تنصب حكمة بالغة حالا، فكيف تعمل إن كانت موصوفة وهو الظاهر؟ قلت: تخصصها الصفة فيحسن نصب الحال عنها اهـ.
وهو سؤال واضح جدا اهـ سمين.
قوله: (خبر مبتدأ محذوف) هو ضمير عائد على ما، والتقدير هي أي الأنباء التي جاءتهم حكمة بالغة اهـ.
قوله: بالِغَةٌ (تامة) عبارة البيضاوي: بالغة غايتها لا خلل فيها اهـ.
وقوله: غايتها أي فمفعول بالغة محذوف، وفسر بلوغ الحكمة إلى غايتها بأنه لا خلل فيها إذ المعنى بلوغها غاية الأحكام، فالخلل عدم مطابقتها للواقع، أو عدم جريها على نهج الحكم الآلهية اهـ شهاب.
قوله: فَما تُغْنِ النُّذُرُ لا ترسم الياء هنا بعد النون اتباعا لرسم المصحف ووجهه ابتاع الرسم للفظ وهي في اللفظ قد حذفت لالتقاء المساكنين، وقوله: يوم يدع لا ترسم في العين واو اتباعا لخط المصحف الإمام، وقوله: الداع لا يرسم في العين ياء لأنها من ياءات الزوائد وهي لا تثبت في الخط، وإن كان في اللفظ يصح إثباتها وحذفها كما قرئ بهما في السبع، وكذا قوله فيما يأتي: مهطعين إلى الداع لا ترسم فيه الياء لما ذكر اهـ شيخنا.
قوله: (أي الأمور المنذرة لهم) كأحوال الأمم السابقة أي ما وقع لهم من العذاب الذي بلغ قريشا وتسامعوا به اهـ شيخنا.
قوله: (مفعول مقدم) أي مفعول به إن كان المعنى، فأي شيء من الأشياء النافعة تغني النذر، أي تحصله وتكسبه، ومفعول مطلق إن كان المعنى فأي إغناء تغني النذر اهـ شيخنا.
قوله: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ قال أكثر المفسرين نسختها آية السيف، وقال الرازي: إن قول المفسرين بالنسخ في هذه الآية ليس بشيء، بل المراد منها لا تناظرهم بالكلام اهـ خطيب.
قوله: (هو فائدة) أي: نتيجة ما قبله وهو قوله: فما تغن النذر اهـ شيخنا.