فهرس الكتاب

الصفحة 2807 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 349

مُنْقَعِرٍ (20) منقطع ساقط على الأرض، وشبهوا بالنخل لطولهم، وذكّر هنا، وأنّث في الحاقة

نَخْلٍ خاوِيَةٍ مراعاة للفواصل في الموضعين فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (21)

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22)

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) جمع نذير بمعنى منذر، أي بالأمور التي أنذرهم بها قوله: (أصول) نَخْلٍ المراد بأصول النخل النخل بتمامها من أولها إلى آخرها ما عدا الفروع أي: كونهم نخل قد قطعت رؤوسه اهـ شيخنا.

والأعجاز: جمع عجز وعجز كل شيء مؤخره ومنه العجز لأنه يؤدي إلى تأخر الأمور ومنقعر صفة لنخل باعتبار الجنس ولو أتت لاعتبر معنى الجماعة كقوله: خاوية، وإنما ذكر هنا وأنث في الحاقة مراعاة للفواصل في الموضعين، والمنقعر المنقلع من أصله. يقال: قعرت النخلة قلعتها من أصلها فانقعرت، وقعرت البئر وصلت إلى قعرها وقعرت الإناء شربت ما فيه حتى وصلت إلى قعره، وأقعرت البئر أي: جعلت لها قعرا اهـ سمين.

وقعر مثل قلع وزنا ومعنى كما في القاموس.

قوله: (منقلع) تفسير لمنقعر لأنه بمعنى أخرج من القعر وهو الأصل يقال: قعرت النخلة أي:

قلعتها من أصلها قانقعرت أي: انقلعت، والمعنى تنزعهم الريح نزعا بعنف كأنهم أعجاز نخل تقعرهم فينقعرون، وفيه إشارة إلى قوتهم وثباتهم في الأرض بأجسامهم فكأنهم لعظم أجسامهم وكمال قوتهم يقصدون مقاومة الريح، ثم إن الريح لما صرعتهم وألقتهم على الأرض فكأنها قلعت أعجاز نخل منقعر اهـ زاده.

قوله: (و ذكر هنا) أي: حيث قال منقعر ولم يقل منقعرة، وقوله: وأنث في الحاقة أي: حيث قال: خاوِيَةٍ ولم يقل خاو اهـ شيخنا.

قوله: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ كرر للتهويل، وقيل: الأول لما حاق بهم في الدنيا، والثاني لما يحيق بهم في الآخرة اهـ خطيب.

وفي أبي السعود: فكيف كان عذابي ونذر تهويل لهما وتعجيب من أمرهما بعد بيانهما فليس فيه شائبة تكرار كما قيل، وما قيل من أن الأول لما حاق بهم في الدنيا والثاني لما يحيق بهم في الآخرة يرده ترتيب الثاني على العذاب الدنيوي اهـ.

قوله: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ أي: بالإنذارات أو المواعظ أو الرسل اهـ بيضاوي.

فالأولى على أن يكون النذر مصدرا كالإنذار، والثاني: على أن يكون جمع نذير بمعنى الإنذار والموعظة، والثالث على أن يكون جمع نذير بمعنى منذر اهـ زاده.

قوله: (التي أنذرهم) أي: خوفهم بها. قوله: (صفتان لبشرا) عبارة السمين: قوله: أبشرا منصوب على الاشتغال وهو الراجح لتقدم أداة هي بالفعل أولى وما نعت له. وواحدا فيه وجهان، (أظهرهما: أنه نعت لبشرا إلا أنه يشكل عليه تقديم الصفة المؤولة على الصريحة، ويجاب بأن منا حينئذ ليس وصفا بل حال من واحدا قدم عليه. والثاني: أنه نصب على الحال من هاء نتبعه وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت