الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 350
نبيهم صالح إن لم يؤمنوا به ويتبعوه
فَقالُوا أَبَشَرًا منصوب على الاشتغال مِنَّا واحِدًا صفتان لبشرا نَتَّبِعُهُ مفسر للفعل الناصب له، والاستفهام بمعنى النفي، المعنى: كيف نتبعه ونحن جماعة كثيرة وهو واحد منا وليس بملك، أي لا نتبعه إِنَّا إِذًا أي إن اتبعناه لَفِي ضَلالٍ ذهاب عن الصواب وَسُعُرٍ (24) جنون
أَأُلْقِيَ بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين وتركه الذِّكْرُ الوحي عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا أي لم يوح إليه بَلْ هُوَ كَذَّابٌ في قوله: إنه أوحي إليه ما ذكر أَشِرٌ (25) متكبر بطر، قال تعالى
سَيَعْلَمُونَ غَدًا في الآخرة مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) وهو هم بأن يعذبوا على تكذيبهم نبيهم صالحا
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ مخرجوها مخلص من الإعراب المتقدم، إلا أن المرجح لكونه صفة قراءتهما مرفوعين أبشر منا واحد نتبعه، فهذا يرجح كون واحدا نعتا لبشرا لا حالا اهـ.
قوله: (جنون) أي: فسعر مفرد ونظيره ما تقدم من نكر، ونظيره في كلام العرب ناقة شلل بضمتين أي: شلاء اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: وسعر يجوز أن يكون مفردا أي: جنون يقال: ناقة مسعورة أي: كالمجنونة في مسيرها، ويجوز أن يكون جمع سعير وهو النار، والاحتمالان منقولان اهـ.
قوله: أُلْقِيَ أي: أنزل. قوله: (و إدخال ألف بينهما) الخ أي: فالقراءات أربع وكلها سبعية اهـ شيخنا.
قوله: مِنْ بَيْنِنا حال من الهاء في عليه أي: أخص بالرسالة منفردا من بيننا، وفينا من هو أكثر مالا وأحسن حالا منه، والاستفهام للإنكار، والأشر صفة مشبهة مثل فرح، وفعله أشر يأشر أشرا من باب طرب اهـ زاده.
وفي المختار: أشر وبطر من باب طرب أو فرح اهـ.
قوله: (قال تعالى الخ) أي: قال لصالح وعدا له ووعيدا لهم، والسين لتقريب مضمون الجملة وتأكيده، والمراد بالغد وقت نزول العذاب الذي حل بهم في الدنيا أي: سيعلمون البتة عن قريب، وقيل: المراد بالغد يوم القيامة ويأباه قوله: إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ 00 الخ اهـ أبو السعود.
فحينئذ قول الجلال أي: في الآخرة ليس على ما ينبغي اهـ.
قوله: مَنِ الْكَذَّابُ من استفهامية معلقة ليعلمون وهي مبتدأ والكذاب خبرها، والجملة سادة مسد المفعولين، والمعنى سيعلمون غدا أي فريق هو الكذاب الأشر أهوهم أم صالح صلّى اللّه عليه وسلّم.
قوله: إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ الخ استئناف مسوق لبيان مبادئ الموعود به حتما اهـ أبو السعود.
وعبارة الخطيب: إنا مرسلو الناقة أي: موجدوها لهم ومخرجوها كما اقترحوا من حجر أهلنا لذلك وخصصناه من بين الأحجار دلالة على إرسالنا صالحا عليه السّلام مخصصين له من بين قومه، وذلك أنهم قالوا لصالح عليه السّلام: نريد أن نعرف المحق منا بأن ندعو آلهتنا وتدعو إلهك، فمن