فهرس الكتاب

الصفحة 2819 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 361

الْبَيانَ (4) النطق

الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (5) يجريان بحساب

وَالنَّجْمُ ما لا ساق له من النبات وَالشَّجَرُ ما له ساق يَسْجُدانِ (6) يخضعان بما يراد منهما

وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ (7) أثبت العدل

أَلَّا تَطْغَوْا أي لأجل أن لا تجوروا فِي الْمِيزانِ (8) ما يوزن به فعلى هذا المفعول الأول محذوف، فقيل: تقديره علم جبريل القرآن، وقيل: علم محمدا، وقيل: علم الإنسان وهذا أولى لعمومه، ولأن قوله: خَلَقَ الْإِنْسانَ دال عليه. والثاني: أنها من العلامة فالمعنى جعله علامة وآية يعتبر بها، فإن قيل: لم قدم تعليم القرآن للإنسان على خلقه وهو متأخر عنه في الوجود. قيل: لأن التعليم هو السبب في إيجاده وخلقه اهـ سمين.

قوله: خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ هاتان الجملتان خبران أيضا عن المبتدأ الذي هو الرحمن وأخلاهما من العاطف لمجيئهما على نهج التعداد للنعم اهـ كرخي.

فلشدة الوصل ترك العاطف اهـ سمين.

قوله: (أي الجنس) عبارة الخازن: خلق الإنسان يعني آدم عليه السّلام قاله ابن عباس: علّمه البيان يعني اسماء كل شيء، وقيل: علمه اللغات كلها، فكان آدم يتكلم بسبعمائة لغة أفضلها العربية، وقيل: الإنسان اسم جنس وأراد به جمع الناس، فعلى هذا يكون معنى علمه البيان أي النطق الذي يتميز به عن سائر الحيوان، وقيل: علمه الكتاب والفهم والافهام حتى عرف ما يقول وما يقال له، وقيل:

علم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به، وقيل: أراد بالإنسان محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم علمه البيان يعني بيان ما يكون وما كان لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم ينبىء عن خبر الأولين والآخرين وعن يوم الدين، وقيل: علمه بيان الأحكام من الحلال والحرام والحدود والأحكام اهـ.

قوله: بِحُسْبانٍ خبر المبتدأ الذي هو الشمس والقمر متعلق بمحذوف هو في الحقيقة الخبر كما قدره اهـ كرخي.

أي: الشمس والقمر يجريان بحساب معلوم مقدر في بروجهما ومنازلهما يتسق بذلك أمور الكائنات السفلية، وتختلف الفصول والأوقات وتعلم السنون والحساب اهـ بيضاوي.

ويجوز في حسبان وجهان، أحدهما: أنه مصدر مفرد بمعنى الحساب فيكون كالغفران والكفران.

والثاني: أنه جمع حساب كشهاب وشهبان ورغيف ورغفان اهـ سمين.

قوله: (يخضعان) أي: بطريق الطوع منهما كالسجود من المكلفين طوعا اهـ بيضاوي.

قوله: (أثبت العدل) أي شرعه وأمر به اهـ كرخي.

قوله: (أي لأجل أن لا تجوروا) أشار به إلى أن أن هي الناصبة، ولا نافية، وتطغوا منصوب بأن وقبلها لام العلة مقدرة قيل لا للنهي، وأن تفسيرية بمعنى أي وتطغوا مجزوم بلا الناهية ورد بأن شرط المفسرة تقدم جملة عليها فيها معنى القول، ووضع الميزان ليس فيه معنى القول، وقد يجاب عنه بتوهم أن وضع الميزان يستدعي كلاما من الأمر بالعدل فيه فجاءت أن مفسرة بهذا الاعتبار اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت