فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 362
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ بالعدل وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ (9) تنقصوا الموزون
وَالْأَرْضَ وَضَعَها أثبتها لِلْأَنامِ (10) للخلق، الإنس والجن وغيرهم
فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ المعهود ذاتُ الْأَكْمامِ (11) أوعية طلعها
وَالْحَبُ كالحنطة والشعير ذُو الْعَصْفِ التبن وَالرَّيْحانُ (12) الورق قوله: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ الخ فيه إشارة إلى جواب ما قيل قوله: أَلَّا تَطْغَوْا مغن من الجملتين المذكورتين بعد، وإيضاحه أن الطغيان فيه أخذ الزائد والاخسار إعطاء الناقص والقسط التوسط بين الطرفين المذمومين اهـ كرخي.
وفي القرطبي: وأقيموا الوزن بالقسط أي افعلوه مستقيما بالعدل، وقال أبو الدرداء: أقيموا لسان الميزان بالقسط والعدل، وقال أبو عبيدة: الإقامة باليد والقسط بالقلب، وقال مجاهد: القسط العدل بالرومية، وقيل: هو كقوله أقام الصلاة أي أتى بها في وقتها، وأقام الناس أسواقهم أي أتوها لوقتها، أي: لا تدعوا التعامل بالوزن بالعدل، ولا تخسروا الميزان أي لا تنقصوا الميزان ولا تبخسوا الكيل والوزن، وهذا كقوله: ولا تنقصوا المكيال والميزان، وقال قتادة في هذه الآية: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل لك وأوف كما تحب أن يوفى لك، فإن العدل صلاح الناس، وقيل: المعنى ولا تخسروا ميزان حسناتكم يوم القيامة فيكون ذلك حسرة عليكم اهـ.
قوله: (أثبتها) عبارة البيضاوي: خفضها مدحوة اهـ.
قوله: (للأنام) أي لمنافعهم أي لأجل انتفاعهم بها.
قوله: فِيها فاكِهَةٌ أي: ما يتفكه به الإنسان من أنواع الثمار، ويجوز أن تكون هذه الجملة حالا من الأرض إلّا أنها حال مقدرة، والأحسن أن يكون الجار والمجرور هو الحال، وفاكهة رفع بالفاعلية ونكرت لأن الانتفاع بها دون الانتفاع بما ذكر بعدها فهو من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى اهـ كرخي.
قوله: (أوعية طلعها) عبارة القرطبي: الأكمام جمع كم بالكسر. قال الجوهري: والكم بالكسر والكمامة وعاء الطلع وغطاء النور، والجمع كمام وأكمة وأكمام وأكاميم أيضا، والكمام بالكسر والكمامة أيضا ما يكم به فم البعير لئلا يعض، يقال منه، بعير مكموم أي محجوم وكممت الشيء غطيته، والكم ما ستر شيئا وغطّاه ومنه كم القميص بالضم والجمع كمام وكمة والكمة القلنسوة المدورة لأنها تغطي الرأس، وقال الحسن: ذات الأكمام أي ذات الليف، فإن النخلة قد تكلم بالليف وكمامها ليفها الذي في أعناقها، وقال ابن زيد: ذات الطلع قبل أن يتفتق، وقال عكرمة: ذات الأحمال اهـ.
قوله: وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ قرأ ابن عامر: بنصب الثلاثة أي الحب، وذا العصف والريحان بخلق مضمرا أي وخلق الحب وذا العصف والريحان، وقرأ حمزة، والكسائي: برفع الحب وذو عطفا على فاكهة وجر الريحان عطفا على العصف، والباقون برفع الثلاثة عطفا على فاكهة أي:
فيها فاكهة وحب ذو عصف وريحان اهـ خطيب.
قوله: ذُو الْعَصْفِ يرسم بالواو على قراءة الرفع وبالألف على قراءة النصب وهما سبعيتان اهـ شيخنا.