فهرس الكتاب

الصفحة 2831 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 373

كالأديم الأحمر على خلاف العهد بها، وجواب إذا فما أعظم الهول

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (38)

فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ (39) عن ذنبه، ويسألون في وقت آخر

فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ والجان هنا وفيما سيأتي بمعنى الجن، والإنس فيهما بمعنى الإنسي فَبِأَيِّ آلاءِ يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ [المعارج: 8] وهو دردي الزيت. والثاني: أنه اسم مفرد فقال الزمخشري: اسم لما يدهن به كالحزام والأدام، وقال غيره: هو الأديم الأحمر اهـ سمين.

قوله: (على خلاف العهد بها) أي: على خلاف لونها الذي نراه ونعهده وهو الزرقة والحمرة التي ظهرت فيها في ذلك الوقت هي لونها الأصلي، فلونها الخلقي هو الحمرة دائما، وإنما نشاهدها زرقاء بسبب اعتراض الهواء بيننا وبينها كما يرى الدم في العروق أزرق ولا هواء هناك يمنع من اللون الأصلي اهـ كرخي وعمادي وكازروني.

وفي القرطبي: وقال قتادة: إنها اليوم خضراء وسيكون لها لون أحمر حكاه الثعلبي، وقال الماوردي: وزعم المتقدمون أن أصل السماء الحمرة وأنها لكثرة الحواجز وبعد المسافة ترى بهذا اللون الأزرق وشبهوا ذلك بعروق البدن وهي حمراء بحمرة الدم وترى بالحائل زرقاء، وإن كان هذا صحيحا فإن السماء لقربها من النواظر يوم القيامة وارتفاع الحواجز ترى حمراء لأنه أصل لونها واللّه أعلم اهـ.

قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم. رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أبتلك النعم أم بغيرها مما يكون في ذلك اهـ خطيب.

قوله: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ التنوين عوض عن الجملة أي: فيوم إذا انشقت السماء، والفاء في يومئذ جواب الشرط، وقيل: هو محذوف أي فإذا انشقت السماء رأيت أمرا مهولا والهاء في ذنبه تعود على أحد المذكورين، وضمير الآخر مقدر أي ولا يسأل عن ذنبه جان أيضا وناصب الظرف لا يسأل ولا غير مانعة اهـ سمين.

وإلى هذا أشار الشارح بقوله وَلا جَانٌ عن ذنبه فحذف الجار والمجرور من الثاني لدلالة الأول عليه اهـ شيخنا.

قوله: (و يسألون في وقت آخر) أشار بهذا إلى الجمع بين هذه الآية والآية التي ذكرها، وإيضاحه أنهم لا يسألون حين يخرجون من القبور ويسألون حين يحشرون ويجتمعون في الموقف اهـ كرخي.

وفي البيضاوي: فيومئذ أي: فيوم تتشقق السماء لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان، لأنهم يعرفون بسيماهم، وذلك حين يخرجون من قبورهم ويحشرون إلى الموقف ذودا ذودا على اختلاف مراتبهم، وأما قوله تعالى: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ونحوه فحين يحاسبون في المجمع اهـ.

قوله: (و الجان هنا وفيما سيأتي الخ) الجان والإنس كل منهما اسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالياء كزنج وزنجي، وحينئذ فلا حاجة إلى ما ذكره الشارح بل ابقاء الجنسين بحالهما، صحيح، وكأن الحامل له على ما ذكر أن السؤال إنما يقع للإفراد، وكذا يقال فيما يأتي اهـ كرخي.

قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم ربكما مع كثرة منافعها تُكَذِّبانِ فإن الإخبار بما ذكر مما يزجركم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت