فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 372
تَنْتَصِرانِ (35) تمتنعان من ذلك بل يسوقكم إلى المحشر
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (36)
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ انفرجت أبوابا لنزول الملائكة فَكانَتْ وَرْدَةً أي مثلها محمرّة كَالدِّهانِ (37) وقوله: ونحاس يقرأ بالرفع عطفا على شواظ، وبالجر عطفا على نار سبعيتان، لكن قراءة الجر لا بد فيها من كسر شين شواظ وإمالة نار، فمن قرأ بجر نحاس بدون أحد الأمرين فقد وقع في التلفيق، لأن هذا الوجه لم يقرأ به أحد، وقوله: أي دخان الخ هذا التفسير إنما يناسب قراءة الرفع لا الجر، لأنه عليها ينحل المعنى هكذا يرسل عليكما شواظ أي: لهب من نحاس أي: دخان لا لهب فيه وهذا لا يصح. وغاية ما قالوا في تفسير النحاس معنيان، أحدهما ما ذكره الشارح، والآخر النحاس المعروف فيذاب ويصب على رؤوسهم ولا شيء منهما يناسب هنا على تفسير الشارح الشواظ بما ذكره اهـ شيخنا.
وفي السمين: والشواظ قيل: اللهب معه دخان، وقيل: بل هو اللهب الخالص، وقيل: اللهب الأحمر، وقيل: هو الدخان الخارج من اللهب، قوله: وَنُحاسٌ قيل: هو الصفر المعروف يذيبه اللّه تعالى ويعذبهم به، وقيل: الدخان الذي لا لهب معه. قال الخليل: وهو معروف في كلام العرب بهذا المعنى اهـ.
وفي القرطبي: وقرأ ابن كثير، وابن محيصن، ومجاهد، وأبو عمرو وَنُحاسٌ بالخفض عطفا على النار. قال المهدوي: من قال إن الشواظ النار والدخان جميعا فالجر في نحاس على هذا تبيين، فأما الجر على قول من جعل الشواظ اللهب الذي لا دخان فيه فبعيد لا يسوغ إلا على تقدير حذف موصوف، فكأنه قال: يرسل عليكما شواظ من نار وشيء من نحاس فشيء معطوف على شواظ، ومن نحاس جار ومجرور صفة لشيء وحذفت من لتقدم ذكرها من نار فيكون نحاس على هذا مجرورا بمن المحذوفة اهـ.
قوله: (من ذلك) أي: المذكور من الشواظ والنحاس، وقوله: بل يسوقكم أي: المذكورة منهما، وقال سعيد بن جبير، وابن عباس: إذا خرجوا من قبورهم ساقهم بشواظ إلى المحشر اهـ من الخطيب.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم ربكما المدبر لكما هذا التدبير المتقن. تكذبان أبتلك النعم، فإن التهديد لطف والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفار مندرج في عداد الآلاء أم بغيرها اهـ خطيب.
قوله: (لنزول الملائكة) أي لتحيط بالعلم من سائر جهات الأرض لئلا يهرب بعضهم من الحشر كما تقدم إيضاحه اهـ.
قوله: (أي مثلها محمرة) عبارة غيره: محمرة مثلها وهي أظهر كما لا يخفى.
قوله: كَالدِّهانِ يجوز أن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون نعتا لوردة، وأن يكون حالا من اسم كانت وفي الدهان قولان، أحدهما: أنه جمع دهن نحو قرط وقراط ورمح ورماح وهو في معنى قوله: