فهرس الكتاب

الصفحة 2829 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 371

تعجيز لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ (33) بقوّة ولا قوّة لكم على ذلك

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (34)

يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ هو لهبها الخالص من الدخان أو معه وَنُحاسٌ أي دخان لا لهب فيه فَلا وسلطاني، وقال ابن عباس: معناه إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموه ولا تعلموه إلا بسلطان أي: بينة من اللّه تعالى اهـ.

وفي القرطبي: يا معشر الجن والإنس الآية ذكر ابن المبارك: وأخبرنا جويبر عن الضحاك قال:

إذا كان يوم القيامة أمر اللّه السماء الدنيا تنشق بأهلها فتكون الملائكة على حافتها حتى يأمرهم الرب فينزلون إلى الأرض فيحيطون بالأرض ومن فيها، ثم يأمر اللّه السماء التي تليها كذلك فينزلون فيكونون صفا خلف ذلك الصف، ثم السماء الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة فتنزل ملائكة الرفيع الأعلى، فلا يأتون قطرا من أقطارها إلا وجدوا صفوفا من الملائكة، فلذلك قوله تعالى:

يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ والسلطان القدرة، وقال الضحاك أيضا: بينما الناس في أسواقهم انفتحت السماء ونزلت الملائكة وهرب الإنس والجن فتحدق بهم الملائكة، فلذلك قوله تعالى: لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ذكره النحاس. قلت: فعلى هذا يكون في الدنيا، وعلى ما ذكره ابن المبارك يكون في الآخرة. وعن الضحاك أيضا: إن استطعتم أن تهربوا من الموت فاهربوا، وقال ابن عباس: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات وما في الأرض فاعلموه ولن تعلموه إلا بسلطان أي: ببينة من اللّه، وعنه أيضا: أن معنى لا تنفذون إلا بملك وليس لكم ذلك، وقيل: لا تنفذون إلا إلى سلطاني، فالباء بمعنى إلي كقوله تعالى: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي [يوسف: 100] أي: إلي اهـ.

والمعشر: الجماعة. وفي القاموس: المعشر كمسكن الجماعة وأهل الرجل والجن والإنس اهـ.

فإن قيل: ما الحكمة في تقديم الجن على الإنس ههنا، وتقديم الإنس على الجن في قوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ [الإسراء: 88] أجيب: بأن النفوذ من أقطار السموات والأرض بالجن أن أليق إن أمكن، والإتيان بمثل القرآن بالإنس أليق إن أمكن، فقدم في كل موضع ما يناسبه، فإن قيل: لم جمع الضمير هنا وثنى في قوله: يُرْسَلُ عَلَيْكُما؟ قلت: جمع هنا نظرا إلى معنى الثقلين لأن كلّا منهما تحته أفراد كثيرة، وثنى في ذاك نظرا إلى اللفظ ولم يتعرض المصنف لهذا طلبا للاختصار اهـ كرخي.

قوله: (تخرجوا) أي: هربا منه تعالى ومن قضائه. قوله: (أمر تعجيز) والنفوذ الخروج بسرعة، وقد تقدم في أول البقرة أن ما فاءه نون وعينه فاء يدل على الخروج كنفذ ونفروا إِلَّا بِسُلْطانٍ حال أو متعلق بالفعل قبله اهـ سمين.

قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما أي: من التنبيه والتحذير والمساهلة في الحساب والعفو مع كمال القدرة على العقوبة اهـ أبو السعود.

قوله: شُواظٌ قرأ ابن كثير بكسر الشين، والباقون بضمها وهما لغتان بمعنى واحد اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت