فهرس الكتاب

الصفحة 2828 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 370

سَنَفْرُغُ لَكُمْ سنقصد لحسابكم أَيُّهَ الثَّقَلانِ (31) الإنس والجن

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (32)

يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا تخرجوا مِنْ أَقْطارِ نواحي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا أمر قوله: سَنَفْرُغُ لَكُمْ قال القرطبي: يقال فرغت من الشغل أفرغ وفروغا وتفرغت لكذا واستفرغت مجهودي في كذا أي: بذلته، واللّه تعالى ليس له شغل يفرغ منه وإنما المعنى سنقصد لمجازاتكم أو محاسبتكم فهو وعيد لهم وتهديد فهو كقول القائل لمن يريد تهديده إذا أتفرغ لك أي:

أقصدك اهـ خطيب.

وعبارة الكرخي: قوله: سنقصد لحسابكم جواب عما يقال: كيف؟ قال: سنفرغ لكم واللّه تعالى لا يشغله شيء. وإيضاحه؛ كما قال الزجاج إن الفراغ في اللغة على ضربين، أحدهما الفراغ من الشغل والآخر القصد للشيء والإقبال عليه كما هنا وهو تهديد ووعيد تقول: قد فرغت مما كنت فيه أي: قد زال شغلي به، وتقول سأفرغ لفلان أي: سأجعله قصدي فهو على سبيل التمثيل شبه تدبيره تعالى أمر الآخرة من الأخذ في الجزاء، وإيصال الثواب والعقاب إلى المكلفين بعد تدبيره تعالى لأمر الدنيا بالأمر والنهي والإماتة والإحياء والمنع والإعطاء، وأنه لا يشغله شأن عن شأن بحال من إذا كان في شغل يشغل. عن شغل آخر إذا فرغ من ذلك الشغل شرع في آخر، وقد ألم به صاحب المفتاح حيث قال:

الفراغ الخلاص عن المهام واللّه عز وجل لا يشغله شأن عن شأن وقع مستعارا للأخذ في الجزاء وحده، وهو المراد من قول صاحب الكشاف، فجعل ذلك فراغا لهم على طريق المثل، انتهت.

قوله: أَيُّهَ الثَّقَلانِ تثنية ثقل بفتحتين فعل بمعنى مفعل لأنهما أثقلا الأرض أو بمعنى مفعول لأنهما أثقلا وأتعبا بالتكاليف اهـ شيخنا.

وترسم أيه بغير ألف، وأما في النطق فقرأ أبو عمرو والكسائي أيها بالألف في الوقف، ووقف الباقون على الرسم أيه بتسكين الهاء، وفي الوصل قرأ ابن عامر أيه برفع الهاء، والباقون بنصبها اهـ خطيب.

قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم ربكما المحسن إليكما بهذا الصنع المحكم. تكذبان أبتلك النعم من إثابته أهل طاعته وعقوبته أهل معصيته أم بغيرها اهـ خطيب.

قوله: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ الخ هذا الخطاب يقال لهما قيل في الآخرة، وقيل: في الدنيا ويرجح كونه في الآخرة قوله: يرسل عليكما الخ. فإن هذا الإرسال إنما هو القيامة كما سيأتي، وكذا قوله: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ [الرحمن: 37] الخ. وعبارة الخازن: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا تخرجوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: جوانبها وأطرافها فَانْفُذُوا أي:

فاخرجوا، والمعنى إن استطعتم أن تهربوا من الموت بالخروج من أقطار السموات والأرض فاهربوا واخرجوا منها فحيثما كنتم يدرككم الموت، وقيل: يقال لهم هذا يوم القيامة، والمعنى إن استطعتم أن تخرجوا من أقطار السموات والأرض فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فاخرجوا، وقيل: معناه إن استطعتم أن تهربوا من قضائي وتخرجوا من ملكي ومن سمائي وأرضي فافعلوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ يعني لا تقدرون على النفوذ إلا بقهر وغلبة، وأنى لكم ذلك حيثما توجهتم كنتم في ملكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت