فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 369
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي بنطق أو حال ما يحتاجون إليه من القوة على العبادة والرزق والمغفرة وغير ذلك كُلَّ يَوْمٍ وقت هُوَ فِي شَأْنٍ (29) أمر يظهره على وفق ما قدره في الأزل من إحياء وإماتة وإعزاز وإذلال وإغناء وإعدام وإجابة داع وإعطاء سائل وغير ذلك
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (30) الرب وفناء الكل والحياة الدائمة والنعميم المقيم أو بغيرها اهـ خطيب.
قوله: يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ الخ فيه وجهان، أحدهما: أنه مستأنف. والثاني: أنه حال من وجه والعامل فيه يبقى أي: يبقى مسؤولا من أهل السموات والأرض اهـ سمين.
قوله: مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: لأنهم مفتقرون في ذواتهم وصفاتهم وسائر ما يهمهم ويعن لهم، والمراد بالسؤال ما يدل على الحاجة إلى تحصيل الشيء نطقا أو غيره اهـ بيضاوي.
قال ابن عباس: وأبو صالح: أهل السموات يسألونه المغفرة ولا يسألونه الرزق وأهل الأرض يسألونهما جميعا، وقال ابن جريح: تسأله الملائكة الرزق لأهل الأرض، فكانت المسألتان جميعا من أهل السماء وأهل الأرض لأهل الأرض. قال القرطبي: وفي الحديث أن من الملائكة ملكا له أربعة أوجه. وجه كوجه الإنسان يسأل اللّه تعالى الرزق لبني آدم، ووجه كوجه الأسد يسأل اللّه تعالى الرزق للسباع، ووجه كوجه الثور يسأل اللّه تعالى الرزق للبهائم، ووجه كوجه النسر يسأل اللّه تعالى الرزق للطير اهـ خازن.
قوله: (ينطق) أي: بلسان المقال، وقوله: أو حال أي: بلسان الحال اهـ شيخنا.
والسؤال بلسان الحال معناه الذل والفاقة والاحتياج، فمن كان بتلك الأحوال فكأنه يصرح بالنطق بالمقال.
قوله: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ كل منصوب بالاستقرار الذي تضمنه الخبر اهـ خطيب.
قال سفيان بن عيينة: الدهر كله عند اللّه يومان، أحدهما مدة أيام الدنيا، والآخر مدة الآخرة، وشأنه في يوم الدنيا الاختبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع وغير ذلك، وشأنه في يوم القيامة الجزاء والحساب والثواب والعقاب وغير ذلك، وقيل: شأنه تعالى أنه يخرج في كل يوم ثلاثة عساكر، عسكرا من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا، وعسكرا من الدنيا إلى القبور ثم يرتحلون جميعا إليه تعالى اهـ خازن.
وفي الحديث: «من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين» ، وهذا رد لقول اليهود: إن اللّه لا يقضي يوم السبت شيئا اهـ بيضاوي.
قوله: فِي شَأْنٍ لعل في للملابسة أي، ملتبس بشأن ملابسة الموصوف لصفته إذ الشأن فسره الشارح بالصفات الفعلية اهـ شيخنا.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم ربكما المدبر لكما هذا التدبير العظيم. تكذبان أبتلك النعم أم بغيرها اهـ خطيب.