فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 368
المحدثات فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (24) كالجبال عظما وارتفاعا
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (25)
كُلُّ مَنْ عَلَيْها أي الأرض من الحيوان فانٍ (26) هالك، وعبر بمن تغليبا للعقلاء
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذاته ذُو الْجَلالِ العظمة وَالْإِكْرامِ (27) للمؤمنين بأنعمه عليهم
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (28)
يَسْئَلُهُ مَنْ الجوار وكلاهما بمعنى واحد، والأعلام الجبال جمع علم اهـ سمين.
قوله: (المحدثات) أي: المصنوعات.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم ربكما تكذبان أي: أبتلك النعم من خلق مواد السفن والإرشاد إلى أخذها وكيفية تركيبها وإجرائها في البحر وأسباب لا يقدر على خلقها وجمعها غيره تعالى أم بغيرها اهـ خطيب.
قوله: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ إلى قوله: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ إن قيل هذه الأمور ليست نعما، فكيف قال عقب كل منها فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ أجيب بوجهين، أحدهما أن ما وصف من هول يوم القيامة وعقاب المجرمين فيه زجر عن المعاصي وترغيب في الطاعات وهذا من أعظم المنن اهـ خطيب.
وعبارة الخازن في تقرير الجواب: قلت في هذه الآيات مواعظ وزواجر وتخويف، وكل ذلك نعم من اللّه لأنها تزجر العبد عن المعاصي فصارت نعما فحسن ختم كل منها بقوله: فبأي آلاء ربكما تكذبان، انتهت.
قوله: (أي الأرض) على هذا التفسير لا يحتاج لتخصيص الآية بغير الجنة والنار والحور والولدان والحجب والعرش والأرواح اهـ شيخنا.
وقوله: من الحيوان أي: وغيره. قوله: (هالك) أي: بالفعل.
قوله: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ في وصفه بالبقاء بعد ذكر فناء الخلق إيذان بأنه تعالى يفيض عليهم بعد فنائهم آثار لطفه وكرمه حسبما ينبىء عنه قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فإن إحياءهم بالحياة الأبدية وإثابتهم بالنعيم المقيم من أجل النعم وأعظم الآلاء اهـ أبو السعود.
فإن قيل: كيف خاطب الاثنين في قوله: فبأي آلاء ربكما تكذبان، وخاطب هنا الواحد فقال:
ويبقى وجه ربك ولم يقل وجه ربكما؟ وأجيب: بأن الإشارة ههنا وقعت إلى كل أحد، فقال: ويبقى وجه ربك أيها السامع ليعلم كل أحد أن غيره فان، فلو قال: ويبقى وجه ربكما لكان كل أحد يخرج نفسه ورفيقه المخاطب عن الفناء، فإن قيل: فلو قال ويبقى وجه الرب من غير خطاب كان أدل على فناء الكل. أجيب: بأن كاف الخطاب في الرب إشارة إلى اللطف، والإبقاء إشارة إلى القهر، والموضع موضع بيان اللطف وتعديد النعم، فلهذا قال بلفظ الرب وكاف الخطاب اهـ خطيب.
قوله: ذُو الْجَلالِ العامة ذو بالواو صفة للوجه، وأبي وعبد اللّه ذي بالياء صفة لرب، فقراءة الياء هنا شاذة، وسيأتي خلاف بين السبعة في آخر السورة إن شاء اللّه اهـ سمين.
فقراءة الياء هناك سبعية. قوله: (بأنعمه) في نسخة بانعامه.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم ربكما المربي لكما على هذا الوجه. تكذبان أبتلك النعم من بقاء