فهرس الكتاب

الصفحة 2825 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 367

خرز أحمر، أو صغار اللؤلؤ

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (23)

وَلَهُ الْجَوارِ السفن الْمُنْشَآتُ منهما جميعا، ثم ذكروا تأويلات، منها: أنهما يخرجان من الملح في الموضع الذي يقع فيه العذب وهذا مشاهد عند الغواصين وهو قول الجمهور فناسب لذلك إسناده إليهما، ومنها قول ابن عباس:

تكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر والصدف تفتح افواهها للمطر وقد شاهده الناس، ومنها أن العذب في الملح كاللقاح كما يقال الولد يخرج من الذكر والأنثى اهـ.

قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم ربكما المالك لكما. تكذبان أي: بكثرة النعم من خلق المنافع في البحار وتسليطكم عليها، وإخراج الحلى العجيبة أم بغيرها اهـ خطيب.

قوله: وَلَهُ الْجَوارِ أي: من حيث وصفها بالجري إذ لا صنع للعبد فيه أو له جريها وسيرها، فهو بمحض قدرته تعالى لا دخل للعبد فيه، وإما من حيث وصفها بالمنشآت فانشاؤها واحداثها بصنع العبد ظاهرا اهـ شيخنا.

وفي الخطيب: الجوار جمع جارية وهي اسم أو صفة للسفينة وخصها بالذكر لأن جريها في البحر لا صنع لبشر فيه وهم معترفون بذلك، وسميت السفينة جارية لأن شأنها ذلك وإن كانت واقفة في الساحل كما سماها في موضع آخر بالجارية كما قال تعالى: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ [الحاقة: 11] وسماها بالفلك قبل أن لم تكن كذلك فقال تعالى لنوح عليه السّلام: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا [هود: 37] تم بعد ما عملها سفينة فقال تعالى: فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ[العنكبوت:

15]قال الرازي: فالفلك أولا ثم السفينة ثم الجارية اهـ.

والمرأة المملوكة تسمى أيضا جارية لأنه شأنها الجري والسعي في حوائح سيدها بخلاف الزوجة فهي من الصفات العالية اهـ بحروفه.

وفي المختار: السفينة فعيلة بمعنى فاعلة كأنها تسفن الماء أي: تقشره اهـ.

والعامة على كسر الراء من الجوار لأنه منقوص على مفاعل، والياء محذوفة لفظا لالتقاء الساكنين وقرأ عبد اللّه والحسن، وتروى عن أبي عمرو الجوار برفع الراء تناسبا لمحذوف اهـ سمين.

وقرأ يعقوب الجواري بإثبات الياء في الوقف، وحذفها الباقون اهـ قرطبي.

ولا تثبت في الرسم لأنها من ياءات الزوائد اهـ شيخنا.

قوله: الْمُنْشَآتُ قرأ حمزة وأبو بكر بكسر الشين بمعنى أنها تنشىء الريح بجريها أو تنشىء السير إقبالا وإدبارا، أو التي رفعت شراعها أي: قلوعها، والشراع بكسر الشين القلع، والجمع شرع بضمتين ككتب، وعن مجاهد: كل ما رفعت قلعها فهي من المنشآت وإلّا فليست منها ونسبة الرفع إليها مجاز كما يقال: أنشأت السحابة المطر، والباقون وبالفتح وهو اسم مفعول أي: أنشأها اللّه والناس أو رفعوا شراعها، وقرأ ابن أبي عبلة بتشديد الشين مبالغة، وفي البحر متعلق بالجوار ورسمه بالياء بعد الشين في مصاحف العراق يقوي قراءة الكسر، ورسمه بدونها يقوي قراءة الفتح وحذفوا الألف كما تحذف في سائر جمع المؤنث السالم وكالأعلام حال إما من الضمير المستكن في المنشآت، وإما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت